الفصل الثامن عشر.

9.5K 259 1
                                        


- ما تاكلي.

هتف "سعيد" بقسوة؛ لتُعرض "سلمى" بوجهها عنه وقد شعرت بالتقزز من مجرد التفكير في مُشاركته الطعام، زفر بغيظ قبل أن يتحدّث بحنق:

- بقولك إيـــه.. يا تتعدلي معايا يا إما أقسم بالله لتكون ليلتك سودا يا سلمى.

هبّت واقفة؛ لتضرب الطاولة بعنفٍ وهي تصرخ في وجهه بحرقةٍ لم تستطع السيطرة عليها:

- انت عايز مني إيــــه؟ ارحمني بقي ، مكفاكش اللي عملته فيا إمبارح؟ ارحمني بقى، أنا بكرهك.

لمع الضوء بعينيها بقوة وتعالى صفيرٌ مُزعج صمّ أذنيها؛ لتستوعب بعد ثوانٍ أنه قام بصفعها، ولم يكتفِ بذلك، بل توجه نحوها ليجذبها بعنف من خصلات شعرها التي طالها؛ فصرخت بألم، بينما أخد يهزها بعنف وهو يتحدث بقسوة:

- صوتك ميعلاش عليـا، وبعدين اكرهيني براحتك يا سلمى، قلتهالك مرة أهو وهقولهالك تاني، اكرهيني.. اكرهيني أوي كمان عشان أنا هبقى عملك الأسود يا بت بثينة.

كان حديثه يتردّد على مسامعها دون أن تدرك منه حرفًا وقد أخذ رأسها يدور بشدة وصرخاتها تتعالى؛ نظرًا لجذبه الشديد لشعرها الذي لم يرأف به ولو للحظات!

فرّت الدموع من عينيها؛ لتهتف ببكاء:

- حرام عليك، انت بتعمل فيا كدا ليه؟ اتجوزتني ليه طالما مش عايزني وبتكرهني كدا؟

- عشان عجبتيني، خلصنا؟ شوفي يا بت انتي، هي كلمة ورد غطاها ، يا تسمعي الكلام وتتعدلي عشان ممدش إيدي عليكي في الرايحة والجاية يا إما أقسم بالله يا سلمى لتشوفي معايا أيام هتتمني فيها الموت وما هتطوليه.

تعالت شهقاتها وازداد بكاؤها في حين دفعها هو عنه؛ ليهتف بقرف وهو يتوجه إلى غرفة النوم:

- روحي جتك القرف، سديتي نفسي عن الطفح.

صفع الباب من خلفه تاركًا إياها واقفة تحاول إيقاف بكاءها الذي يتزايد بمرور الوقت، لم تستطع الصمود؛ فانهارت أرضًا وهي تضم ركبتيها إلى جسدها دافنة رأسها بينهم.

ما يحدث فوق طاقتها؛ فهي لم تعتد يومًا على تلقّي التوبيخ باستمرار أو تلك المُعاملة الخشنة التي حتمًا لن تتحمّلها كثيرًا، ثم هناك حديثه الذي يُضاعف ذعرها وخوفها منه؛ فمن حديثه هذا أصبحت تعلم أنه لا يزال بانتظارها الكثير معه؛ فهي لم تقضِ معه حتى الآن سوى يومين وقد كانا أسوأ يومان مرّا عليها بحق؛ فكيف لها أن تتصدّى له للمزيد من الوقت؟

قضت فترةً طويلة في البكاء؛ لتنهض بعد ذلك متوجهة إلى غرفة الأطفال لتتخذها مقرًا لنومها، محاولةً الابتعاد عنه قدر المستطاع إلى أن تجد حلًا يُخلصها من ذلك المُستبد اللعين.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

انتهت "زينة" من تجهيز أغراضها لتتنهد براحة، هي لا تكاد تصدق أنها بعد ساعات ستحظى بتلك الرحلة المُميزة التي دعاها "فارس" بـ (شهر العسل)!

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن