ذو الأذيـال..

ابدأ من البداية
                                    

ضحك جميع البحارة بمن فيهم القبطان الذي قال: أي نوع من البحارة لا يستطيع السباحة؟.. لم عينته ضمن طاقمنا؟

(النائب): هذا الفتى ليس ببحار متمرس فهو مجرد ابن سيدة فقيرة.وقد توسلت إلي حتى أضمه إلينا

(الفتى) وهو يصرخ: أرجوكم .. أرجوكم هناك شيء يشد قدمي
(القبطان) وهو يرفع قدمه عن طرف السفيئة ويبتعد متوجهاً لقمرته: أخرجوه من الماء قبل أن يغرق ونضطر لسماع نواح أمه عندما نعود للساحل

رمى أحد البحارة حبلاً وأخرج الفتى من الماء ..

عندما صافحت الشمس في الغروب القمر الذي اعتلى كبد السماء أجتمع جميع البحارة على السطح وجلسوا في دائرة يتسامرون ويتناولون طعام العشاء يتوسطه طبق كبير من التفاح.
كان الفتى الصغير معهم وكانوا يمازحونه ويتسلون بتذكيره بيا حدث معه صباحاً مع القبطان وكيف استنجد وتوسل البقية لإنقاذه.
دنا بحار ضخم من الفتى وهو يضحك ويتقهقه: لم تخبرنا يا فتى ما الذي أمسك بك عندما كنت بالماء؟

البحارة يضحكون والفتى ييتسم مجاملة ..

(بحار بشارب كبير): هل شد قدمك أم سروالك؟

البحارة يضحكون والفتى يبتسم مجاملة..

أخذ بحار نحيل بشعر طويل تفاحة ومدها للفتى ضاحكاً وهو يقول: خذ وتناول هذه

(الفتى) وهو يدفع التفاحة بعيداً عنه: لا، شكراً

(البحار الضخم) بصرخة غاضبة: خذها وكلها!!

خطف الفتى التفاحة بسرعة وقضمها وبدأ يلوكها بقضمات متسارعة والبحارة يضحكون بشدة.

(البحار النحيل): التفاح مفيد لك في البحر كي لا تصاب باليئع
(الفتى): الــ .. ماذا؟

(البحار الضخم): الإسقربوط

(الفتى): الأخطبوط؟

ضحك البحارة من جهل الفتى وقال أحدهم: الأخطبوط هو الذي شد قدمك اليوم!

نهض الفتى بعصبية وقال غاضباً: لا!

صمت البحارة و بدأوا ينظرون إليه بتعجب من غضبه المفاجئ ..

(الفتى) وهو يرمي ما تبقى من التفاحة في البحر: لقد كانت يدا

(البحار ذو الشارب): يد؟

(الفتى): نعم يد .. يد إنسان ..

(البحار النحيل): وكيف تعرف بأنها يد إنسان؟

(الفتى): لقد شعرت بها أحسست بأصابعه تتحسس قدمي وساقي

(البحار الضخم) مبتسماً: ربما كان ذا الأذيال

(الفتى) باستغراب: ذو الأذيال؟

(البحار النحيل): ذو الأذيال مجرد أسطورة

(البحار الضخم) وهو يغمز لـ (البحار النحيل): ألم تقل بأنك رأيته من قبل؟

(البحار النحيل) وهو يبتسم: بل بلى لقد نسيت

(الفتى) وهو متوتر: من ذو الأذيال هذا؟

(البحار ذو الشارب) وهو يضع يده على كتف الفتى ويشده لصدره ويقول بنبرة ترهيب: ذو الأذيال وحش يسكن الأعماق..

(الفتى) بجزع وخوف: وحش؟

(البحار الضخم) بنبرة خافتة ومخيفة: نعم .. وحش يأكل البحارة
الفتى يحدق بالبحار الضخم برعب وصمت ..

(البحار النحيل) وهو يشد الفتى ويمسك به ويقول: يجب لمس أقدامهم قبل أن يفترسهم

(الفتى) بتوتر: أنتم تكذبون .. أنتم تحاولون إخافتي فقط..

(البحار الضخم) وهو يشد الفتى ناحيته: ذو الأذيال يتسلق السفن ليلا عندما ينام البحارة وبخطف من يشاء منهم ليسحبه للأعماق

(الفتى) والعرق يتصبب من جبينه: ربما يخطفك أنت

(البحار النحيل): هو يحب البحارة الصغار وخاصة الذين لا يجيدون السباحة

بدأ الفتى بالبكاء عندما تمكن منه الخوف وبدأ البحارة من حوله يضحكون ولم يتوقفوا حتى نهرهم القبطان وأمرهم بالخلود للنوم لكن الفتى بقي مكانه يبكي حتى بعد انصراف البقية مما دفع القبطان لأن يقترب منه ويقول بصرامة وصوت مرتفع: اذهب إلى سريرك!

(الفتى) وهو يبكي: لكن ذو الأذيال سيأكلني!

رفع القبطان دلوا بجانبه وضرب به رأس الفتى وهو يصرخ قائلاً: أذهب قبل أن أرميك بنفسي له في البحر!

جرى الفتى ولحق بالبحارة الآخرين تاركاً القبطان خلفه يلتقط تفاحة ويقضمها وهو يحدق بالبحر..

مــلـحـمـــة الــبـــحـور الـــســـبــعـة | لُــجّ ١ |حيث تعيش القصص. اكتشف الآن