ذو الأذيـال..

479 19 5
                                    

سفينة متهالكة تصارع ليلا أمواج البحر الغاضبة ..
تسدل أشرعتها وجلا من سخط المحيط لكن ضرباته لجسدها الخشبي الهزيل تفكك
صمودها وتشرخ عزيمتها.
قبطانها لا يتوانى عن بث جرعات الهمة
والعزيمة في طاقمه ويشد عليهم كما يشد على حبل الصاري بساعده..
ينام البحر مع يقظة الشمس تتحول أمواجه لسجادة من السكينة تمتد في الأفق ..
سكون سكنة وصمت صدمة ..
رجلٌ يعيد بدلوه ماء البحر للبحر ..

(القبطان) بصوت مسموع للجميع: لقد اجتزنا العاصفة لكن ما زال أمامنا عمل شاق لإصلاح السفينة!
أنزلوا المرساة وليتخذ كل منكم مكانه وليبدا العمل فوراً!

نزل القبطان من دفة القيادة إلى باطن السفينة ويقف بجانب أحد أفراد طاقمه الذي كان يعاين شرخاً يخر منه صبيبٌ ضعيفٌ من الماء.

(القبطان): هل يمكنك إصلاحه؟

(البحار) وهو يتفحص الشرخ بيده: نعم لكن الأمر سيأخذ وقتاً..

(القبطان) وهو يهم بالصعود لسطح السفينة: لا خيار لنا غير الانتظار.. ابد بالعمل فوراً

(البحار) دون أن يلتفت إلى القبطان: أمرك

اعتل القبطان سطح دكة سفينته وبدأ يجول بنظره يمينا ومحدقاً بأفراد طاقم السفينة وهم يقومون بالمهام المناطة بهم لكن نظره
توقف عند فتى صغير لا يقوم بشيء سوى النظر في البحر ويداه متكئتان على أطراف السفيئة.
نهر القبطان بصوت صارم وغاضب
ذلك الفتى ما أفزع جميع من كانوا على سطح السفينة.
التفت الفتى بفزع وبدأ ينظر للقبطان بخوف وقلق وهو يتقدم نحوه بخطوات بطيئة حتى وقف أمامه وقال بغضب: ماذا تظن نفسك فاعلاً؟!
(الفتى) وهو يرتجف من التوتر: أقوم بعملي يا سيدي

(القبطان) بعصبية وصوت مرتفع: وهل عملك هو النظر للبحر والسرحان في أمواجه؟!

(الفتى): لا لا .. لكن رأيت بعض الدرافيل ..

(القبطان): وماذا رأيت أيضاً أيها المستجد؟!

(الفتى)وهو يشير إلى للبحر وتحديدًا للمكان الذي كان ينظر إليه:لقد رأيت شيئًا..

(القبطان) بتجهم وحنق: شيئاً؟! .. هل رأيت سمكة؟!

(الفتى): لا .. رأيت ذيلاً

(القبطان) بحدة أقل: ذيل ماذا؟!

(الفتى) وهو يبلع ريقه: ذيل سمكة على ما أظن .. لكن ..

وقبل أن يكمل الفتى جملته أمسك القبطان به من ملابسه ورمى به في البحر..

تجمهر بقية البحارة بدأوا يضحكون على ذلك الفتى وهو يتخبط في الماء وينادي بأعلى صوته طالباً للتجدة.

(القبطان) مخاطباً نائبه وهو يضع قدمه على طرف السفينة ويبتسم: هل يجيد ذلك المستجد السباحة؟

(النائب): لا أعرف يا سيدي فهذه أول رحلة له معنا

(الفتى) وهو يصارع في الماء وبصوت مرتفع: هناك شيء يلمسني! .. هناك شيء يلمس قدمي!

مــلـحـمـــة الــبـــحـور الـــســـبــعـة | لُــجّ ١ |حيث تعيش القصص. اكتشف الآن