نـصـف زعـنـفـة وقـلـبٌ كـامـل..

617 24 12
                                    

شاب يدخل منزله الصغير نهاية النهار..
منزل متواضع على أحد الشواطئ أمه العجوز ترقد على حصيرة افترشتها على الأرض..
تنتبه لدخول ابنها فتنهض وتقول: (كوفان)؟ ..
هل هذا أنت؟

(كوفان) وهو يجلس أمام أمه العجوز: نعم يا أمي

(الأم) وهي تمسح على خد ابنها: مابك؟ أرى الحزن في عينيك ونبرة كلامك

(كوفان) وهو يضع يده على يد أمه ويبتسم بحزن: أنا بخير يا أمي

(الأم): لست بخير

(كوفان): صدقيني أنا بخير

(الأم) وهي تبتسم: لا تجادل أماً في مَنْ حملت وأرضعت ..

(كوفان) بوجه حزين:

(الأم): ما الأمر؟ .. ألم تجد عملاً اليوم أيضاً؟

(كوفان) وهو ينهض ويتوجه لأحد أركان المنزل: لا .. ويبدو أني لن أجد عملاً أبداً

(الأم): أخوك الصغير رحل مع البحارة هذا الصباح وقد وجد عملا مع القبطان

(كوفان) وهو يبحث بين أواني المنزل: لكنه لا يجيد السباحة جيداً كيف سمحتِ له بالخروج لعرض البحر؟

(الأم): لقمة العيش يا ابني

(كوفان) يستمر في تقليب الأواني بصمت ..

(الأم) وهي ترفع نظرها وتحدق بابنها: لا يوجد شيء لتأكله يا بني

(كوفان) وهو لا يزال يبحث بين الأواني الفارغة: هل أكلتِ أنت؟

(الأم) وهي تستلقي على الحصيرة وتتوسد كفها وعينها على ابنها: نعم

(كوفان) وهو يدير نظره نحو أمه: لا تكذبي يا أمي فالزاد لم يدخل منزلنا منذ أيام

(الأم) تبتسم بصمت ..

(كوفان): أين شبكة أبي؟

(الأم): على حالها معلقة خلف المنزل .. هل تنوي الذهاب للصيد؟

(كوفان): نعم

(الأم): لكنك لا تملك قارياً

(كوفان): سأصطاد على الساحل

(الأم): الشبكة تحتاج إلى إصلاح وحل لعقدها

(كوفان) بوجه محبط: لا تغلقي الأبواب في وجهي يا أمي

(الأم): ألم تذهب لابن خالتك كما طلبت منك؟ لقد وعدتني أختي بأنه سيجد لك عملاً معه عند الشاطئ

(كوفان) وقد تغير وجهه للاستياء: لا أريد أن أعمل معه!

(الأم) وهي تنهض وتتوسد الجدار: لماذا؟ .. عمله شريف ويوفرله قوت يومه ولعائلته

(كوفان): القتل ليس بعمل يا أمي

(الأم): قتل؟ .. عن ماذا تتحدث؟ .. ابن خالتك يعمل في الصيد

(كوفان): نعم صيد الدرافيل

(الأم) بتعجب: أليست الدرافيل من الأسماك؟

مــلـحـمـــة الــبـــحـور الـــســـبــعـة | لُــجّ ١ |حيث تعيش القصص. اكتشف الآن