الفصل السابع عشر.

9.7K 267 0
                                        


نهض "فارس" بحذر مُحاولًا عدم إصدار أية ضوضاء كي لا يوقظ زوجته، والتي نامت بعد بكاء دام لفترةٍ طويلة، كاد يقف لكنه تسمر مكانه عندما انتفضت "زينة" صارخة باسمه، التفت لها ليهتف سريعًا:
ـ فيه إيه يا زينة؟ انتي كويسة؟!

نظرت حولها لثوانٍ؛ فبدت كالتائهة، لكن سرعان ما استعادت انتباهها فتحدث بصوت متقطع:
- مفيش، أنا كويسة الحمد لله.

هز رأسه بابتسامة ليستقيم قائلًا بهدوء:
- أنا هاخد شاور سريع وأغير هدومي عقبال ما تفوقي شوية كدا عشان ننزل نفطر مع ماما.

أومأت بموافقة صامتة ليتركها مُتوجّهًا إلى المرحاض سريعًا، لم تنتبه هي إلى أنه استقام من جوارها مما يعني أنه كان نائما بجانبها طوال الليل، كما لم يفكر هو في ذلك واكتفى بالتوجّه للمرحاض لتغيير ثيابه والاغتسال.

تنهدت "زينة" بتعب وهي تتذكّر الليلة الماضية وما فعلته هي؛ فعضت علي شفتها بخجل، لا تُصدّق أنها ارتمت بين أحضانه تبكي كالطفلة لتشكوه حديثًا لم يُعجبها!
عادت لتستلقي من جديد وقد ضمّت جسدها بيديها بينما اعتلت ثغرها ابتسامة حالمة.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

خرجت "بثينة" من غرفة ابنتها لتتوجّه إلى الصالون حيث جلس "سعيد" بجوار والده يُحادثه بخفوت لتهتف بتقطّع حالما رأته وقد تشوّشت لوهلة من وجود والده:
- انت... ليه؟ بنتي... حرام عليك.

زفر "سعيد" بملل في حين عقد "عزت" حاجبيه بعدم فهم، وقبل أن يتساءل عما حدث استقام ابنه وتقدم منها ليهتف ببرود:
- حرام عليا عشان باخد حقي الشرعي؟

- بالغصب!! انت إزاي جالك قلب تعمل فيها كدا وتمد إيدك عليها؟ انت اتجنيت؟؟ انت فاكر إن ملهاش أهل ولا إيه؟ لا فــــوق.

ابتسم بسخرية على حديثها الغاضب الذي اندفع منها فجأة على نحو مُعاكس للحالة التي خرجت بها منذ لحظاتٍ من الداخل وقد شعر بأن هذه المرأة لربما تكون مجنونة، هو يعلم بأنها لم توافق عليه سوى لتُصمت أحاديث الناس عن ابنتها والتي جائت في وقتٍ مُناسب له فخدمته قليلًا بالظفر بما أراده، لكنه لم يتخيل أنها قد تُغيّر رأيها وتكشر أنيابها له سريعًا هكذا!

هز رأسه بعدم تصديق قبل أن يتحدث بسخرية ضاغطًا على كل حرف من حروف كلماته قاصدًا توجيه أكبر قدرٍ من الإهانة من خلاله:
- فين الأهل اللي وراها دول؟ دا انتي رمياهالي برضاكي عشان الكلام اللي طالع عليها، انتي فكرك إن في حد كان هيفكر في بنتك أصلًا بعد الكلام دا غيري! لا دنتي اللي تفوقي وتفهمي إني انقذتها من القرف اللي كان بيتقال عليها وأنقذت سمعتها اللي اتمرمغت في الطين بسبب حوار سي فارس دا.

- انت واحد مريض، وأنا لا يمكن أسيب بنتي معاك.

زمجر بغضب وهو يتحدث بعنف:
ـ أعلى ما في خيالك اعمليه يا حماتي.. سلمى مراتي ودا حقي، ويا ريت متدخليش في حاجة زي دي تاني لو سمحتي عشان منزعلش سوا أحسن أنا زعلي وحش أوي ومش هيكون كويس على بنتك حبيبتك.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن