الفصل الخامس عشر.

10.2K 253 0
                                        

انتهت "زينة" بعد دقائق، وما إن استقامت حتى تفاجأت بـ"فارس" يقتحم الغرفة بينما يتمتم بصوتٍ مسموع:
- قال عايزاني أروح أزفّها قال.. بقي أنا الدكتـور فــارس أروح أخمّس وأزف العروسة زي العيال! دي تحمد ربنا إني هحضر الفرح أصلًا.

فهمت ما يُشير إليه؛ لتتقدم منه هاتفه بهدوء:
- هنمشي دلوقتي ولا إيه؟

نظر لها بغيظ ليصرخ بحنق:
- نمشي فين يا زينة؟ انتي مش شايفاني متعصب يعني؟

- طب ما تهدى.
قالتها ببساطة؛ ليتحدث بتهكم وهو يشير بكلتا يديه في جميع الأنحاء بعشوائية:
- اهدى! طب اصبري اضغط على الزرار عشان أهدى؟ انتي بتستفزيني يا زينة؟

- يا فارس الموضوع بسيط بجد، انت كدا كدا مش هتسمع كلامها ومش هتزفّها فليه تعصب نفسك بالطريقة دي؟

هدأت ثورته للحظات لتهتف سريعًا:
- مش هتلبس الكراڤت؟

- لأ، بتخنقني.

همهمت بتفهم؛ لتُلقي نظرة أخيرة على هيئتها النهائية قبل أن تهتف بابتسامةٍ مُتوترة:
- مش يالا بينا؟

ألقى هو نظرة شاملة عليها قبل أن يقترب منها ليهتف بتساؤل:
- فيه حاجة بتوجعك؟ لو تعبانة مش لازم نروح.

ابتسمت بهدوء لتهتف ببطء وهي تضغط على حروفها بتأكيد:
- أنا كويسة يا فارس، وعلى فكرة سعيد مش هـ...

قاطعها مُقتربًا منها ليهمس بحزم:
- أنا لو كنت شاكك فيكي صدقيني.. مكنتيش هتبقي على ذمتي لحد دلوقتي أصلًا.

ابتلعت لعابها بتوتر وقد أخافتها نبرته قليلًا، تجاوزته لتفتح الباب بينما تتحدث بتلعثم:
- طب يالا بينا عشان منتأخرش.

همهم بموافقة ليتبعها حالما توجّهت للخارج وعقله يكاد ينفجر من تلك الأفكار الغريبة التي ملأته، يعلم أنها لا يُمكن أن تفكّر بذلك الـ"سعيد"، لكن شيءٌ ما بداخله يجعل بعض الظنون تُراوده.. فقط اللعنة على هذا!

لم يكن ليترك لخياله العنان لنسج المزيد من هذا الأفكار "المخبولة"؛ فصفع الباب من خلفه مُنهيًا بذلك سيل أفكاره المُنجرف.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

تأوّهت "سلمي" عندما دغزتها والداها بمرفقها بتجذب انتباهها، وجّهت "سلمي" أنظارها لوالدتها التي تزيّنت وكأنها العروس وقد أرادت تلقين تلك الألسن التي تحدّثت عنهم بالسوء درسًا لن ينسوه، تنهدت بألمٍ وعقلها لا يكاد يستوعب كيف استطاع شيطان والدتها الخبيث أو يوسوس لها بما جعلها تظن أنها ستنجح بنفي تلك الشائعات التي مست عفافها بهذه الطريقة... على حساب حياتها!

أفاقت على دغزةٍ أخرى آلمتها بحق؛ فانتبهت لحديث أمها من جديد:
- عايزاكي عاقلة وهادية، الكلمة اللي يقولك عليها تسمعيها، وإياكي يا سلمى تضايقيه، أقسم بالله لو اشتكالي منك لأكون قتلاكي يا بنت أبوكي.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن