زفر "محسن" بإرهاق وههو يستفيض بحديثه عن غيابه عن صديقه، تنهّد بتعبٍ ظهر جليًا على ملامحه قبل أن يهتف بعد فترة من الصمت:
- ألا قولي صحيح... إيه أخبارك مع زينة؟
تنهد "فارس" بتثاقل قبل أن يهتف بنبرة شجيّة:
- أهي.. الدنيا ماشية.
انتبه "محسن" لحديث رفيقه ليهتف باهتمام:
- مالك يا صاحبي؟ حاسس إنك مش مبسوط.
أرجع "فارس" رأسه للخلف قبل أن يهتف بصوتٍ خافت:
- والله ما عارف أعمل إيه يا محسن، أنا اتجوزتها عشان أمي، بس مش عارف حياتنا دي صح ولا غلط؟
- مش فاهم قصدك.
التقط "فارس" أنفاسه قبل أن يقص على رفيقه ملخّص علاقته بـ"زينة" بحذر والتي لخصها في أنها باتت لا تتعدى السلام أمام والدته وبعض الكلمات المُقتضبة إذا اختلى بها، لم يُعِر "فارس" ذهول صديقه اهتمامًا، بل أغمض عينيه وأسرع بإخباره بما يجيش به صدره ويُنغّص عليه حياته وهو يعلم في قرارة نفسه أنه يُلقي به في بئرٍ لن يطّلع عليه أحد من بعده.
انتهي من سرد كل ما يشغل باله ليلتفت إلى صديقه هاتفًا بنبرةٍ راجية:
- أعمل إيه؟ أنا تعبت وعارف إني غلطت لما أهنتها وقللت منها بس مش عارف أعمل إيه.
- تتأسفلها، تصالحها، يا أخي هاتلها وردة وهتلاقيها حبتك والله.
لوى "فارس" شفتيه بامتعاض ليتحدث بسخرية:
- انت بتتكلم كإني متجوز بسكوتاية، يا محسن زينة بتقف قصادي ترد على الكلمة بكلمتها، كإنها لو مردتش هيجرالها حاجة.. أنا حاسس اني لو خبطتها بالبوكس هتردهولي يا محسن.
- برضو المهم انت يا فارس مش هي، هي ممكن تكون لسة مش واخدة عليك فبتتصرف كدا عشان مش مرتاحة أو خايفة منك، بس انت عملت إيه عشان تطمنها بقى؟ اتكلمت معاها وحاولت تصلح أوضاعكوا دي ولا سايبها كدا زي ما تيجي؟
- لا اتكلمت معاها، اتكلمت معاها قبل ما أجيلك وقلتلها إني عايز أدي لجوازنا فرصة وإني عايز أبدأ معاها من جديد وقلتلها تفكر في كلامي.
- وقالتلك ايه؟
هتف "محسن" بترقّب ليتنهد "فارس" بتعب بينما يمسح على وجهه بكفيه:
- مردّتش؛ فسيبتها ونزلتلك، بس حقيقي عايز أصلح علاقتنا؛ لإني حاسس إني تايه ومش عارف أعمل إيه معاها.
هز "محسن" رأسه بصمت قبل أن يصمت لثوانٍ حاول فيهن تجميع ما يريد قوله قبل أن يهتف به دفعةً واحدة بهدوء:
- بص يا صاحبى هقولك على نصيحة، ربنا سبحانه وتعالى أمرنا بأن تكون العلاقة الزوجية قائمة على المودة والعطف والرحمة بين كِلا الزوجين؛ ليسكن كل منهما للآخر، ولتقوى أواصر المحبة والرحمة والعطف بينهما، وليتعاون الزوجان في الحياة الزوجية فيما يُرضي الله تعالى ورسوله ، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، وانت واحد مؤمن وعارف الصح من الغلط؛ فأنا هكتفي بإني أقولك إن محاولتك دي هي بداية الطريق الصح يا فارس، عاملها بالحسنى وسيبها علي ربنا، انت بتقول إنها كدا كدا مش بتقصر في حاجة في شغل البيت وشايفة واجباتها على أكمل وجه فمينفعش تيجي انت وتتجاهل كل دا بطريقتك دي، يا أخي دي الكلمة الطيبة صدقة، اجبر بخاطرها وحسسها إنك شايف اللي هي بتعمله وإن شغلها دا له قيمة، خليها تحس بقيمتها كدا.
أنت تقرأ
جحيم الفارس -قيد التعديل-
Romance- اقلعي البتاع دا. هتف بها "فارس" بحدة مُوجّهًا أمره للمرةِ الثالثة علي التوالي للقصيرةِ الواقفة أمامه بصمتٍ استفزّه بحق، اقترب منها بغضب؛ ليهتف من بين أسنانه: - مبحبّش أكرّر كلامي كتير. لم تنبس ببنتِ شفة أو تتحرّك من مكانها، في حين ناظرها هو بغضب و...
