الفصل الثالث عشر.

10.5K 267 1
                                        

استقامت بتعب وما إن خطت بقدمها باتجاه الباب حتي صرخت عندما انزلقت قدمها دون أن تنتبه، أطلقت صرخةً دوت في أنحاء المنزل حالما سقط جسدها بقوة على أرضية المرحاض لترتطم به بقوةٍ آلمتها بحق، شعرت بألمٍ يغزو جسدها لتُغمض عينيها وقد انهمرت دموعها فورًا، تعالت تأوهاتها المتألمة والتي أتت على أثرها "دريّة"؛ لتصرخ هي الأخرى بفزع حالما رأتها مُتمددة على الأرضية تطبق جفنيها بقوة بينما تنتفض بألم، اقتربت منها لتهتف بلهفة بجانبها:
- زينة، حصل إيه؟

وكأنها استوعبت سريعًا ما تفعله فنهضت راكضةً للخارج بحثًا عن هاتفها للاتصال بولدها الذي تركهم وذهب للجلوس مع رفيقه قليلًا، التقطته سريعًا من غرفتها لتضغط على رقم ابنها بأصابع مُرتجفة وقلبها يكاد يتوقّف من الذعر، وضعت الهاتف على أذنها لتهتف بلهفةٍ حالما سمعت صوت "فارس" يأتيها من الجهة الأخرى:
- فارس، الحقني بسرعة.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

- قومي يا اللي جايبالنا العار اطفحي.

تجاهلت "سلمى" حديث والدتها القاسي واستمرّت بالتظاهر بالنوم وقد شعرت بأن الهروب منها أفضل من سماع كلماتها المسمومة والتي لم تتوانَ عن بثّها إياها منذ ما حدث، تأوهت حالما وكزتها والدتها بقوة لتجلس بتعب على أثر صراخ والدتها الحانق:
- ما تقومي يا بت وتبطلي دلع.

مسّدت كتفها الأيسر بألم قبل أن تتحدّث بصوتٍ مُرتجف:
- مش جعانة يا ماما.

- خلاص قومي حطيلي أطفح، ما انتي مش هتفضلي مخمودة كدا قــومي.

استقامت "سلمى" بصمتٍ لتتوجّه للخارج لتحضير العشاء لوالدتها في حين وقفت "بثينة" تراقبها بحنق وهي تشعر بنيران مُستعرة تندلع في صدرها جاعلةً إياها ترغب في قتلها والتخلّص منها للأبد!

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

تفحّص "فارس" وجه "زينة" بحذرٍ قبل أن يتحدّث بهدوء وهو يمسح على وجهها ببعض المياه الباردة:
- حصل خير، ضهرك كويس متأذاش بس لازم تستريحي ورجلك اتلوت بس بسيطة يعني.

لم تُجبه واكتفت بإغماض جفنيها والاستسلام لمسحه الهادئ بالماء على وجهها، تشعر بألمٍ يضرب بظهرها وكاحلها الأيمن، لكنها لم تُبدِ اهتمامًا كبيرًا بالأمر، فكما أخبرها "فارس" منذ قليل أنه بعظ ثوانٍ سيبدأ مفعول المسكّن ليسكن آلام جسدها ويُريحها، أخرجت عدة تنهيدات مُتتالية فتحت من بعدهم عيناها لتناظر "فارس" بترقب، كان قد أخفض يده عن جبينها ليبدأ بتدليك كتفيها برقة، ناظرته بحيرة وترقّب في حين ابتسم هو ببساطة ليتحدث بهمسٍ لامس داخلها:
- هتبقي كويسة متقلقيش.

أومأت بصمتٍ ليبتعد عنها قليلًا وهو يولّي أنظاره للباب حالما دلفت منه والدته، ناظر تلك الصينية التي تحملها بابتسامة ليلتقطها منها عندما وقفت أمامه، نظر لحساء الدجاج الموضوع فوقها ليلتفت إلى "زينة" هاتفًا بمزاح:
- افرحي يا ست زينة، أمي عاملالك شوية شوربة مقولكيييش، هتاكلي صوابعك وراهم.

انكمشت ملامحها بتقزز وهي تنظر للطبق بين يديه لتهتف بإعياء:
- فراخ لأ، مش بحبها.

- لا هتاكلي عشان جسمك يقوى.

هتفت "دريّة" لتعقد "زينة" حاجبيها بقوة هاتفةً برفضٍ قاطع:
- مش باكل فراخ لا.

- سيبيها يا أمي دلوقتي، أنا هخليها تاكل.

قاطع "فارس" والدته التي همّت بالصراخ على "زينة"؛ لتتركهما وتخرج عندما تأكّدت بأن ابنها سيفعل مُهمّته على أكمل وجه، أغلقت "دريّة" الباب خلفها لينظر "فارس" إلى "زينة" هاتفًا بنبرةٍ حادة قليلًا:
- هتشربيها ولا...

- مش بقدر والله، بتقلبلي بطني يا فارس.

وضع الصينية جانبًا واقترب منها لتتراجع قليلًا هاتفة بترقّب دون تفكير:
- إيـــــــه؟ لااا أنا مش بتهدد على فكرة، حتى لو بوستني مش هشرب، شوف والله يا شيخ لو قولتلي هجيب منك عبسميع حالًا برضو مش هاكل فراخ يعني مش هاكل فراخ.. انسى.

تلك الغبية لا تفشل بإضحاكه بأفكارها الخرقاء تلك، شد على أذنها بغيظ وهو يهتف بمرح:
- إيه الأفكار القذرة اللي كلها بوس دي؟!

- ما هما بيعملو كدا في الروايات.

هز رأسه بعدم تصديق؛ ليهتف باستنكار وهو يحاول تجميع خلاصة أفكارها التي طرحتها عليه دون وعي:
- يعني البطل بيغتصب البطلة وبيستغل الزراير البايظة عشان يتغرغر بيها؟ لا وكمـان بيستغل تعبها عشان يجيب منها عبسميع؟

- أيوا.. بالظبط.
هتفت بثقة ليضربها على رأسها بخفة آلمتها قبل أن يهتف وهو يقترب منها ليجاورها في الفراش:
- طب انزاحي شوية يا هبلة وبطلي هبل وابقي نقي الحاجة اللي هتقرئها كويس بعد كدا بدل العبط اللي انتي بتقرئيه دا، أنا أصلًا مبحبش أكل العيانين دا أنا كمان وكنت هسيبك.. بس معنديش مانع نجيب عبسميع لو عايزة.

أنهي جملته بغمزةٍ تخضبت وجنتاها بحُمرة لطيفة بسببها، ابتسم ليهتف بهدوء وهو يناظر خديها المشتعلان:
- تعرفي إنك جميلة وانتي مكسوفة.

تحمحمت قبل أن تهتف مُحاولةً إزاحة خجلها جانبًا:
- أنا جميلة في كل حالاتي على فكرة.

لم يُعقّب علي جملتها واكتفى بمراقبتها بتركيز أربكها، تململت في جلستها بتوتّر؛ لتهتف وهي تُحاول تجنب نظراته أنظارها عنه:
- بتبصلي كدا ليه؟

- مفيش.. احمم.. حاسة بوجع؟

هزت رأسها بنفي وقد شعرت بحدة آلامها تنخفض قليلًا وقد أخذ المسكن يقوم بوظيفته، جلس الاثنان إلى جانب بعضهما البعض وكلًا منهما ينظر أمامه بشرود.

لم تُتعب "زينة" نفسها بالتفكير، بل أسندت رأسها للخلف لتغمض عينيها بنعاس، في حين بقي "فارس" يختلس بعض النظرات إليها من وقتٍ لآخر، وقد ارتسمت علي ثغره ابتسامة هادئة، تنهد وهو يتذكّر تلك المُحادثة اللطيفة التي أجراها مع رفيقه منذ قليل والتي أثلجت صدره فيما يتعلّق بعلاقتهما المُتوترة والتي سيحرص هو على تعديلها!

~ فلاش باك ~

زفر "محسن" بإرهاق وههو يستفيض بحديثه عن أسباب غيابه عن صديقه، تنهد بتعب ظهر جليًا علي ملامحه قبل أن يهتف بعد فترةٍ من الصمت...

~_~ ~_~ ~_~ ~_~ 

أشوفكم على خير البارت الجاي.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن