الفصل الثاني عشر.

11.2K 277 1
                                        

شهقت "زينة" بذعر لتنتفض للخلف حالما استمعت لهمسه الغاضب، التقط هو الكوب الذي كادت توقعه سريعًا ليُحاصرها بينه وبين الـطاولة من خلفها، توتّرت "زينة" من قربه في حين وضع هو الكوب خلفها ليهتف بفحيحٍ غاضب:
- إيه؟ زعلانة عشان هيتجوز؟

عبست وهي تحاول استيعاب كلماته تلك، لكنه لم يُمهلها الفرصة بل تحدث بجدية:
- أشوفك بس بتحاولي مجرد محاولة تبوظي بيها الجوازة دي وأنا...

قاطعته سريعًا هاتفةً بتشدّق:
- اهدى بس وافهمني، صحيح أنا بكره سلمي بس بلاش توافقوا على سعيد، مش هو ابن عمي؟ أنا بنت عمه بقولك بلاش يا فارس.. والله ما هيسيبها في حالها دا شرّاني ومش هينفعها.

- اعملي نفسك خايفة عليها بقى، أومال لو مكونتيش جايباها من شعرها وممرمطاها هنا!
هتف بسخرية وهو يُقلّب عينيه بملل؛ لتقطع هي تلك الخطوة التي تفصل بينهما مُقتربةً منه باندفاع لتتحدّث بحدة:
- على فكرة مسمحلكش إنك تتهمني باتهام زي دا.. أنا حقيقي صعبانة عليا سلمى لإني عارفة سعيد وعارفة تفكيره القذر ومتأكدة إنها هتعيش معاه أسوأ أيام حياتها وبكرة تشوف فبحاول أنصحكوا تبعدوها عنه، أما إنك تفهمني غلط وتتهمني بحاجة زي دي فأنا عمري ما هسمحلك بكدا أبدًا.. أبدًا، ولو سمحت خد بالك في اللي بتقولهولي عشان مش كل يوم والتاني تقولي كلام زي السم بعد كدا تيجي تعتذر عنه وتقولي مكانش قصدي بس اتعصبت.

رفع حاجبه لا يُصدّق تلك الشجاعة التي واتتها فجأة من حيث لا يدري لتجعلها تندفع صارخةً في وجهه بتلك الكلمات الحانقة!

ابتعد عنها بعد قليل ليتحدّث بهدوء:
- طلعي العصير لعمتي وضايفيهم وحصليني على فوق.. ومتتأخريش.

تركها وتوجّه للأعلى إلى حيث غرفته في حين وقفت هي تحاول السيطرة على أنفاسها التي هربت منها في الدقائق الماضية، فقط.. تبًا.

تأففت لتلتفت بعصبيةٍ إلى المنضدة خلفها؛ لتبدأ بصب العصير لتقديمه لهم بالخارج.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

تعالت شهقات "سلمي" المُتألمة وهي تشد على احتضان جسدها بقوة، جميع أنحاء جسدها تنبض بالألم، وتلك المياه الدافئة التي تنهمر فوقها تُلهب جروحها أكثر، مرّرت أنظارها على جسدها الذي تلوّن مُعظمه باللون البنفسجي؛ لتقضم شفتيها بعنف مُحاولةً السيطرة على نوبة بكائها القادمة، تشعر بالشفقة على حالها، لكنها لا تعرف بماذا ستُفيد!

أذنبت عندما علّقت قلبها بـ"فارس" وهي تعلم هذا، وربما كان يجدر عليها وأد أحلامها عندما تزوّج بأخرى، لكنها كالحمقاء اندفعت لبيته وحاولت هدمه، وها هي بطريقةٍ ما تُجبر على الزواج بذلك اللعين "سعيد" حتى تستطيع والدتها تكذيب تلك الإشاعات التي صدرت فجأة عنها، والتي لا تدري هي أن ثقتها بـ"نرمين" وحديثها إليها بما حاولت فعله وبرد فعل "زينة" عليه كان الشرارة التي بدأت ما حدث!

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن