الفصل الحادي عشر.

11.4K 302 2
                                        

- أنا جعان.

فتحت "زينة" عينيها بصدمة تُناظر "فارس" باستنكار، مُحاولةً استيعاب ما يقوله، أحقًا احتجزها بهذه الطريقة ليُخبرها بأنه جائع! أهو مجنون؟

رفعت يديها إلى صدره لتدفعه بعيدًا عنها، لم تبذل جهدًا، بل ما إن حرّكته حتى استجاب لها ونهض مُبتعدًا عنها، اعتدلت هي لتعدل من وضع عبائتها التي انحصرت قليلًا عن ساقيها ليظهر من أسفلها بنطال من اللون الأسود الذي لوى "فارس" شفتيه بسخرية من جديد حالما وقعت أنظاره فوقه، زفر بحنق وهو يقول بذهول:
- ومش عايزاها تشك فينا؟ دا انتي لابسة البيجامة تحت العباية يا مُفترية.

- الـ.. الدنيا برد.
برّرت بتلعثم ليومئ بصمت، استقامت وكادت تخرج، لكنه أوقفها ليتحدث بجدية:
- اعملي حسابك إن لينا قعدة طويلة مع بعض النهاردة، الكلام اللي قولتيه مش هيعدي بالساهل يا زينة، وبالنسبة لينا.. لازم وضعنا دا يتغيّر.

لم تُعطه ردًّا واكتفت بالخروج من الغرفة سريعًا تاركةً إياه ينظر للفراغ بغموض وعقله يعمل في كافة الاتجاهات، مُحاولًا الترتيب لذلك الحديث القادم والذي سيُغير من خلاله نمط حياتهما!

~_~ ~_~ ~_~ ~_~ 

في منزل "عزت"...

جلس "سعيد" بقبالة أبيه ليهتف بلهفةٍ استغربها "عزت":
- ما ترن عليها بقي يا بابا عشان نعرف رأيها.

- يا ابني دا معدّاش غير يومين!

تجاهل "سعيد" حديث والده؛ ليُخرج هاتفه الخاص مُعطيًا إياه لوالده بلهفة هاتفًا بسرعة:
- خد رن عليها من عندي، يلا بقي يا بـابا.

تنهّد "عزت" بتثاقل وقد شعر بأنه لن يُفلت من حصار ابنه سوى بعد أن يستجيب لمطلبه؛ لذا تناول منه الهاتف النقال ليبدأ بالاتصال على "بثينة" لمعرفة رأي العروس في عرض ابنه.

مرّت دقائق ردت من بعدها "بثينة" سريعًا، ولم تصدر بعدهن سوى بعض الكلمات المقتضبة من "عزت" حتى أنهي المُكالمة سريعًا، نظر "سعيد" لوالده وقد التمعت عيناه بلمعةٍ غريبة وهو يقول بلهفة:
- وافقت، صح؟!

صمت "عزت" لثوانٍ قبل أن يُجيب بهدوء:
- أيوا.

قفز "سعيد" فورًا وقد بدأ بالدندنة على بعض الأغاني السعيدة، في حين بقي والده يُحدّق أمامه في الفراغ، وحدسه يُنبّئه بأن هناك شيئًا ما سيحدث إذا تمت هذه الزيجة الغريبة بالنسبة له!

~_~ ~_~ ~_~ ~_~ 

انتهت "زينة" من رصّ أطباق الطعام فوق المادة لتزفر بإرهاق وعقلها يستعيد كلمات "فارس" من جديد؛ لتبدأ التفكير في ماهية الحديث الذي يريد فتحه معها، تأفّفت بضيق وهي ترى أن كلماته تلك قد شغلت حيزًا كبيرًا من وقتها؛ فهي لم تتوقّف عن التفكير بها منذ الصباح، لتستقيم سريعًا مُتوجهةً للأعلى كي تنادي عليه ليتناول الغذاء.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن