الفصل العاشر.

11.4K 290 3
                                        

- أنا لا يُمكن أتجوزه.
صرخت "سلمي" بإصرار لتتنهد "بثينة" بتعب، أخذت "بثينة" نفسًا عميقًا تحدّثت من بعده قائلةً بهدوء:
- ممكن تهدي وتاخدي بعضك وتخشي ترتاحي شوية بوشك الوارم دا وتسيبيني أفكّر.

- هتفكري في إيه يا ماما؟ بقولك لا يمكن، فــاهمة؟

تراجعت سلمي إلى الخلف حالما صرخت أمها باسمها بتحذير لتتركها وتتوجّه لغرفتها سريعًا وقد انتوت بداخلها على ألا تسمح لتلك الزيجة بأن تتم، في حين جلست "بثينة" على أقرب أريكة وقد بدأت بالتفكير بهدوءٍ في ذلك الأمر.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

في منزل "فارس"...

دلف "فارس" إلى المطبخ ليعقد حاجباه وهو يرى والدته تقف أمام "زينة" المُنكّسة الرأس وقد انعقدت ملامحها بتهجم غريب، استشعر توتّرًا غريبًا في الأجواء ليهتف بتحمحم:
- انتو واقفين هنا كدا ليه؟

تراجعت "دريّة" لتناظره بغموض قبل أن تُشير إليه بصرامة:
- حصّلني على أوضتي.. عايزاك.

تركتهما وذهبت ليتوجه "فارس" إلى "زينة" ليسألها بتساؤل:
- هو فيه إيه؟

رفعت عينيها إليه لتجيبه بحنق:
- فيه إن أمك بتلمّح للخِلفة ولإنها عايزة تشيل أحفادها.

ابتسم بعبث وهو يقترب منها وهو يغمز بمشاكسة:
- طب ما تيجي نحقّقلها حلمها.

رسمت ابتسامةً واسعةً فوق ثغرها قبل أن تنفي برأسها بينما تقول:
- مش هينفع.

رفع حاجبًا واحدًا وهو يقول باعتراض:
- دا اللي هو ليه لاموأخذة؟

- ما انت لو طلعت شوفت هي عايزاك ليه هتعرف ليه، سلام أنا بقى.

أنهت حديثها واختفت من أمامه، ليراقبها هو للحظاتٍ بتعجّب قبل أن يتوجّه إلى غرفة والدتها ليرى ما تريده.

.......

تحمحم "فارس" بحرج وهو يحاول التهرّب من نظرات والدته الثاقبة؛ ليقول بعد ثوانٍ بغضبٍ جحيمي:
- بقى زينة هي اللي قالتلك كدا؟

أومأت "دريّة" بتأكيد؛ ليصك "فارس" علي أسنانه بغيظ، ألم تكتفي تلك الحمقاء بحديثها السابق الذي كاد ينزغ شيئًا من نزغ الشيطان في قلبها من ناحيتهما لتسعى الآن لتدمير صورته أمام والدته لتتهرّب من محاصرتها لها!

- طب بعد إذنك يا أمي.
ألقى جملته بسخطٍ ليخرج سريعًا من غرفة والدته مُتوجّهًا إلى غرفته وقد أقسم بأنه سيُعاقب تلك الماجنة حتمًا على هرائها الذي تفوّهت به، دفع الباب بعُنف ليتوجّه للداخل هادرًا بعصبية:
- زيـــــــــــــنة.

توتّرت "زينة" من عصبيته المُفرطة وفتحت فمها لتجيبه، لكنها تفاجأت به يـ...

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

زفرت "بثينة" بتعب وهي تنحني من جديد لتلتقط بعض حبات الفلفل لتُلقي بهم في كفة الميزان التي تُمسك بها، اعتدلت بصعوبة وقد شعرت بفقرات ظهرها تأن ألمًا، لكنها تجاهلت الأمر، ناولت (الكفة) إلى تلك السيدة التي تربّعت فوق بعد الوسائد البالية التي اتخذتها مجلسًا صغيرًا لها لتبدأ السيدة بوزنِ ما أعطته "بثينة" لها بسخط، لم تفُت "بثينة" تلك النظرات الساخرة التي رمقتها بها السيدة ولا تلك الشهقات المُستنكرة التي صدرت عن النساء الواقفات بجانبها، لكنها فضّلت تجاهلهن.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن