الفصل التاسع.

11K 278 2
                                        

في اليوم التالي...

فتح "فارس" عينيه على هزة خفيفة ليعقد حاجباه بتعجّب، نظر إلى جانبه ليتفاجأ بـ"زينة" تقف بجانبه وهي تناظره بابتسامةٍ غريبة، اعتدل ليتحدّث بصوتٍ مُتحشرج:
- فيه إيه؟

- فيه واحد تحت عايزك.

عقد حاجبيه؛ لتتحدث سريعًا منهية تلك التساؤلات التي ستأخذ وقتًا:
- بيقول إنه صاحبك.

- مقالش اسمه إيه؟

نفت "زينة" برأسها ليتنهد "فارس" بإرهاق أصبح مُلازمًا له في الفترة الأخيرة، نهض وتوجّه إلى المرحاض لينتهي من روتينه اليومي، في حين هبطت هي إلى الأسفل سريعًا كي تحضر لذلك الصديق ما يُمكن تقديمه كضيافة.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

في السوق...

تجمّعت النساء حول "انتصار" التي جلست بينهن وقد بدأت بسرد تفاصيل اعتداء "زينة" على "سلمى" وقد سوّل لها عقلها استخدام ما علمته لصالحها لتؤدب تلك الحمقاء، اتّسعت أعين النساء من حولها وهن يستمعن لوصفها المبالغ به عن ما حدث بين الفتاتين مع بعض الإضافات الكاذبة التي فضّلت إضافتها لتشويه سمعة "سلمي"، انتهت من إلقاء ما بجعبتها من أكاذيب لتنهض مُلتقطةً أكياس الخضراوات الخاصة بها وهي تقول بهدوء:
- يلا، ربنا يهديها بقى.

- يا رب.
تمتمت النساء من خلفها في حين تركتهن هي وتوجّهت لمنزلها بتبختر والشعور بالنصر يتنامى بداخلها؛ فهي على يقينٍ بأن أحاديثها ستُحدث جلبة ولو بسيطة، وبالتأكيد ستصل في نهاية المطاف إلى "سلمى"، والتي لطالما أرادت كسر شوكة غرورها الواهي.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

- عاش من شافك يا محسن.
صاح "فارس" بحماس وهو يُهرول نحو صديقه ليحتضنه بلهفة المُشتاق، ربّت "محسن" على كتفه ليهتف بابتسامة:
- عامل إيه يا فارس؟ واحشني والله.

- كل دي غيبة يا راجل؟ يا ابني دا أنا كنت خلاص هحجز تذكرة وأحصلك على السعودية.

ابتسم "محسن"؛ فظهرت تلك الغمازة التي زينت وجنتيه ليتحدّث بحنين وهو يُراقب انفعالات صديقه المُشتاقة لجلساتهما القديمة:
- والله يا فارس كان نِفسي أنزل من زمان، بس حصلت شوية ظروف في الشغل هبقى أحكيلك عليها بعدين.

- المهم إنك جيت يا صاحبي.

صدّق "محسن" على جملة صديقه؛ ليهتف بعد ثوانٍ:
- هو انت بجد اتجوزت يا فارس؟

- على فِكرة رنيت عليك عشان أقولك، بس انت تليفونك مقفول.
- منا غيّرت الخط بتاعي من زمان.

رمقه "فارس" بغيظ؛ ليهتف بحنق وهو يلكز صديقه بخفة:
- ومقولتليش ليه يا واطي؟

- بعدين بعدين هفهمك.

مرّر "فارس" أنظاره علي صديقه؛ ليهتف وقد لاحظ لتوه ذلك الشحوب البادي علي وجهه:
- هو فيه إيه؟ في حاجة حصلت صح؟

اتّسعت ابتسامة "محسن" وهو يهتف بهدوءٍ وثبات:
-لينا قعدة طويلة مع بعض يا صحبي بس الأول احكيلي عن جوازتك، سمعت إنك اتجوزت زينة بنت عم عبدالله الله يرحمه.

تنهد "فارس" وما إن كاد يُجيبه حتي قاطعه صوت "زينة" الخافت والذي صاحب دلوفها إلى الغرفة وبين يديها تلك الصينية الصغيرة التي حملت كوبان من العصير مع طبق متوسط ضم بعض الفاكهة، التقط منها "فارس" الصينية لتُلقي هي التحية على "محسن" بخفوت قبل خروجها، التفت "محسن" إلى رفيقه ليهتف سريعًا:
- طلعت زينة فعلًا، بجد؟

قلب "فارس" عيناه ليتحدّث بملل:
- الظاهر إن البلد كلها عارفة مراتي وأنا الوحيد اللي ياعيني عليا اتفاجئت بيها.

قهقه "محسن" على تعبيرات "فارس" المُنزعجة؛ ليهتف مُوضّحًا:
- عم عبد الله كان معروف ولحد ما مات مكانش بيمشي في حتة من غيرها فكله عارفها يا فارس، انتي بس اللي باين عليك مكنتش بتتعامل معاه باين.

هز "فارس" كتفيه من بعد جملته؛ ليلتقط كوبًا من العصير الذي جلبته زوجته مُناولًا إياه لرفيقه ليتناول هو من بعد ذلك الكأس الآخر، بدآ بتجاذب أطراف الحديث، وما هي إلا دقائق حتى انغمس الاثنان في الحديث غير واعين لمرور الوقت.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

اتّسعت عينا "سلمي" بصدمة وهي ترى "سعيد" يخطو إلى داخل الصالون الخاص بمنزلهما بخطًى واثقة ومن خلفه أخته ووالده الذين حضروا معه لطلب يدها، لم تتخيل أنه قد يأتي ليطلب يدها؛ لذا اكتفت بإغلاق الباب والدخول من خلفهم لتُلبّي نداء والدتها التي أخذت من الصدمة قدرًا هي الأخرى، توجّهت سريعًا إلى المطبخ بعدما ألقت عليهم السلام؛ لتبدأ بتحضير ضيافتهم، انتهت فخرجت لهم لتتصنّم مكانها وهي تستمع لـ"عزت" يُلقي على مسامع والدتها بعض الكلمات المُنمّقة والمُنتقاة والتي استشفت منها طلبه، كادت تعود للداخل من جديد، لولا أن قاطعها صوت "بسمة" والتي تحدّثت سريعًا هاتفةً بمودة مُصطنعة:
- تعالي يا عروسة متتكسفيش.

تجمّدت الدماء في أوصالها وأرادت لو كان باستطاعتها طردهم جميعًا، لكنها تمالكت نفسها لتخطو إلى الداخل بخطًى واثقة، مُحاولةً بث الشجاعة إلى نفسها حتى وإن كانت واهية!

جلست إلى جانب والدتها بعدما وزّعت عليهم العصير لتعض شفتها السفلية بتوتّر وهي تشعر بنظرات "سعيد" تكاد تخترق جسدها، ظلت صامتةً طوال الزيارة ولم تتحدّث سوى لتُلقي عليهم السلام عندما ذهبوا، وما إن اختفو من المنزل حتى هبت صارخةً بحنق:
- ...

_________

التفاعل يا بطابيط🐣♥

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن