الفصل الثامن.

12.1K 281 1
                                        

- ممكن أفهم كنت بتقول على مين تحت إنك عايز تخلص منه؟

زفر "فارس" ببطء وهو يسلط أنظاره فوق "زينة" التي وقفت أمامه متخصرة بعينين مشتعلتين، تنتظر إجابته وكأنها على يقينٍ بأن حديثه الدائر كان يخصّها به رغم أنها لم تستمع إلى آخره.

- ممكن تحضريلي غياري عقبال ما آخد شاور عشان أغيّر وبعدين نتكلم؟

نفت برأسها سريعًا بتعنّت وكادت ترفض متمسّكةً برغبتها في معرفة محور حديثه هو ووالدته قبل أن تستجيب له، لكنها في اللحظة المُوالية كانت تتركه وتتوجه نحو خزانة ملابسه لتنتقي له بعض الملابس المريحة، مما خلّف وراءها ذهولًا ارتسم بوضوحٍ فوق وجهه!

هز رأسه بإرهاق، ثم توجّه إلى المرحاض ليستحم بعدما تناول منها ما حضّرت من ملابس، في حين جلست هي فوق الأريكة بغيظ وهي تكاد تُضرم النيران بنفسها لأنها استجابت لمطلبه دون أن يرد على سؤالها الوحيد.

مر وقتٌ لم تُدركه "زينة" خرج من بعده "فارس" من المرحاض وهو يجفف شعره، ظنته سينتهي ويتوجه إلى الفراش ليستريح قليلًا، لكنه تجاهل فراشه واقترب منها ليجلس إلى جوارها.

وضع المنشفة في الجوار، ثم هتف وهو يسلط أنظاره فوقها من جديد:
- ممكن تحكيلي انتي بقى اللي حصل مع أمي النهاردة؟

لوت "زينة" شفتيها باستنكار لتهتف دون تفكير ببعض السخرية:
- اللي حصل إن خالة درية باين عليها افتكرت فجأة إنها حماتي وبدئت تتقمص الدور وقاعدة تديني نصايح عشان خاطر حضرتك عشان أدلّعك.

ورغمًا عنه انفجر ضاحكًا وهو يقول بينما عيناه تمر عليها بنظراتٍ ذات مغزى:
- طب والله فيها البركة الست، يا شيخة دا أنا مشوفتكيش ببنطلون لحد دلوقتي، أنا حاسس إنك بتقلعي الطرحة قدامي بالعافية ولو تطولي هتلبسيها.

- على فكرة مسمحلكش، أنا لو عايزة هبهرك أصلًا.
هتفت دون تفكير ببعض الغيظ، فابتسم بخفة؛ ليهتف بعبث:
- طب ما تبهريني عشان أنا هموت وأنبهر.

ألحق جملته بغمزة جعلت وجنتيها تتخضبان بحمرة محببة لتهتف بتلعثم:
- على فكرة انت قليل الأدب.

قهقه عاليًا وهو يقول:
- على فكرة انتي دماغك راحت لبعيد، المهم... خدي بالك من طريقة كلامك مع أمي شوية يا زينة.

رمقته بحدة وهي تهتف بانفعال:
- قصدك إيه يعني؟ قصدك إن طريقتي مش كويسة؟!

تأفف وهو يرد بحدة جمّدتها:
- آه يا زينة طريقتك مش كويسة وضايقتها، انتي بتهبّي في اللي قدامك ليه عايز أفهم؟ ما تقولي اللي عايزاه بالراحة وبابتسامة ومن غير ما تتعصبي وتعكي في الكلام واللي عايزاه هيتعمل برضو، ولا هو لازم تزعقي وخلاص؟

أصاب عقلها التشوش من هجومه المُفاجئ، فسارعت تقول وهي تحاول تبرير ذلك الاندفاع الملازم لها على الدوام:
- أنـ...

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن