الفصل السابع.

12.5K 276 2
                                        

لم يُصدّق "فارس" ما تفوّهت به تلك الوقحة لتوّها؛ فجذبها إليه بعُنف، هاتفًا بحدة أفزعتها:
- انتي عارفة انتي بتقولي إيه يا بت انتي؟!

ازدردت ريقها بتوتّر وقد بدأ الخوف يتسلّل لقلبها وهي تُدقّق النظر في ملامحه الغاضبة، كانت نظراته حادة وغاضبة مما وتّرها قليلًا، لكنها صمدت أمامه لتهتف بعد دقائق حاولت التحكم بنفسها خلالهن:
- أنا آسفة، الخالة درية على راسي من فوق بس انسى اني أعتذر لسلمى.

دفعها عنه بحدة ليصرخ وهو يجذب خصيلات شعره بجنون:
- انتي عايزة تجنيني يعني؟ دا انتي ضرباها ومامتها بتقول إنك مورّمالها وشها وبتقاوحي ومش عايزة تعتذري؟

- هي اللي غلطت الاول
برّرت "زينة" ببساطةٍ ليتأفّف "فارس" بحنق وهو يكاد يفقد عقله، الإرهاق مُتمكّن منه بالفعل، وتلك العنيدة تجعله يود لو يقطع عنقها ليتخلص منها ومن عنادها الممل هذا.

لم يتحدّث مُجدّدًا، بل تركها واقفة وتوجه للسرير ليجلس عليه بتعب، أطفأ الإضاءة الخافتة المُنبعثة من إحدى الـ"أباجورات" الموضوعة على الكومود بجانب سريره ليتمدّد على السرير بتعب، لم تُصدّق "زينة" أنه ترك نقاشهما الحاد فجأة وذهب لينام؛ لتناظره باستنكار، هاتفةً بهمسٍ ساخر وصل لمسامعه لكنه فضّل تجاهله:
- بس كدا؟ مفيش ضرب بقى وتعذيب والحاجات دي؟ والله عال أوي، دا انت مية مية ثواني كدا.. دا قالي يا بت.. أتخانق معاه بقى ولا...

سمعته يتنهّد بإرهاق لتطبق فمها بحرج، توجّهت بعد ذلك لتُطفئ باقي أضواء الغرفة وتتوجّه إلى أريكتها المُحببة لتندس بين طيّات أغطيتها مُناجيةً النوم ليتلقفها سريعًا؛ علّها تريح عقلها المُرهق هذا!

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

في اليوم التالي...

أفاقت "زينة" من شرودها على صوت "دُريّة" التي همست لها بضيق:
- هو فارس مش بياكل ليه؟ هو إيه اللي حصل امبارح؟

رمقت "فارس" بنظرةٍ مُتفحّصة سريعة لتلوي شفتيها باستنكار وهي تراه يُقلّب طعامه دون أن يأكل منه شيئًا، هزّت كتفيها بجهل، لتقلب "دُريّة" عينيها بحنق من تصرفات "زينة" تلك؛ فهي تبدو لها غير مُهتمة بولدها وبحاله وهذا يزعجها على الرغم من كونها تعتبر "زينة" كابنتها، لكن يبقى "فارس" ولدها الوحيد وتأتي راحته في المُقدمة حتى وإن كانت على حساب "زينة"!

مرّت فترة ليست بالقصيرة نهض من بعدها فارس وقد بدا طعامه كما هو، ليُلقي عليهم التحية قبل أن يُغادر المنزل مُتوجّهًا إلى عمله.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

- بكام كيلو البطاطس دا يا أم فتحي؟

هتفت "سلمى" بصوتٍ عالٍ بعض الشيء لتلفت انتباه تلك العجوز التي افترشت الأرض ببعضِ سلال الخضراوات والفواكه والتي تزاحمت حولها النساء لينتشلن ما يجدنه جيدًا ومُناسبًا من بضاعتها، رمقتها "أم فتحي" بنظرةٍ شاملة وقد جذب انتباهها ذلك الاحمرار الواضح أسفل عينها والذي فشلت في حجبه بمساحيق التجميل؛ لتتحدّث بينما انشغلت يدها بوضع بعض ثمار الطماطم في أحد الأكياس بعدما قامت بوزنها:
- إيه اللي في وشك دا يا بت يا سلمى؟

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن