الفصل الخامس.

13.5K 324 4
                                        


- ممكن أفهم احنا هنبات هنا ليه؟ هو مش المفروض كنا روّحنا النهاردة؟ يعني أنا واخد أجازة من الشغل عشانك يا عمتي وانتي تجيبيني تقعديني جنبك!!

- وهو يعني كان بإيدي يا فارس؟ ما هو علي يدك أهو كنا هنمشي لولا الواد اللي طلع على الكافيه وسرقه دا.

عبث "فارس" بشعره بحنق قبل أن يتحدّث بضيق:
- نِفسي أفهم مُتمسّكة بالكافيه ليه كدا! ما تبيعيه يا عمتي.

استقامت هاتفةً بصراخ وكأنها تُدافع عن شرفها وقطعةٍ منها وليس عن مُجرد مقهى كان لزوجها الراحل يومًا ما:
- دا أنا أقتل نفسي قبل ما أفكّر أفرّط في حاجة من ريحة المرحوم، انت فاهم انت بتقول إيه يا فارس؟ دا شقى عمره اللي ضيّع عمره عليه، آجي أنا عشان مش عايزة أتشحططلي شوية أبيعه بالساهل؟!

شعر وكأنها من المُمكن أن تُمزّقه بأسنانها في سبيل الدفاع عن مقهاها؛ ليستقيم مُبتسمًا بهدوء:
- طب حقك عليا، أنا آسف.

قبّل رأسها لتُربّت علي ظهره بحنان وهي تهتف بهدوء نسبي:
- خش ارتاح يا حبيبي.

ألقى عليها التحية مُقبّلًا رأسها من جديد ليتركها مُتوجّهًا لغرفته لينال قسطا من الراحة، تاركًا إياها تتمزّق بصمتٍ بين ذكري رحيل زوجها العزيز.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

سعلت "زينة" بقوة وقد تسلّل الي مسامعها صوت ذلك الحقير مُرسلًا قشعريرة كريهة إلى كافة أنحاء جسدها، هي لم تكن لتخرج لاستقبالهم لولا صوت "دُريّة" التي هتف باسمها تُطالبها بالقدوم للترحيب بعائلتها.

خرجت من المطبخ وقد تجمّعت بعض قطرات العرق على جبينها بعدما نتجت من أبخرة الطعام الذي تطهوه، ناظرتها بسمة بقرف؛ لتهمس لها بازدراء حالما اقتربت منها لتُلقي التحية عليها:
- ميليقش عليكي غير إنك تفضلي طول عمرك خدامة فعلًا.

صكّت "زينة" أسنانها وفضّلت الصمت بدلًا من الرد علي تلك الوقحة لتتوجّه إلى عمها لاستقباله كما يليق، مدّت يدها له ليتلقّفها هو ضاغطًا عليها بشيءٍ من القوة بينما همس لها:
- عجباكي خدمة أمه أوي كدا!!

استقبلت سخريته بابتسامة باردة أجادت رسمها على وجهها الذي احتلّته أمارات البرود لتهتف بجفاء:
- إزيك يا عمي؟ نورت.

دغزتها "دُريّة" خِلسة وقد شعرت بتوتّر الأجواء بينها وبين عمها؛ لتسحب "زينة" يدها منه سريعًا، اختلست النظر لـ"سعيد" والذي انتظر قدومها لاستقباله، لكنها تجاهلته تمامًا وهتفت بينما تتوجّه إلى المطبخ من جديد:
- اتفضلو جوا عقبال ما أعملّكم حاجة تشربوها.

توجّهت "زينة" للمطبخ من جديد لتُعد ضيافة مُناسبة لعائلتها، لكن ما كادت تبدأ حتي سمعت صوت الجرس يصدح في أنحاء المنزل، توجّهت للباب لتفتح للطارق لتتفاجأ بتلك الثائرة التي رمقتها بنظراتٍ مُشتعلة تكاد تُقسم بأنها من المُمكن أن تحرقها، تعرّفت "زينة" علي تلك الغاضبة علي الفور، لكنها وما إن كادت تتحدث حتى صمتت عندما هتفت الأخرى بغضب:
- يا أهلًا بخطافة الرجالة.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن