توجّهت "بسمة" إلى غرفة أخيها حاملةً تلك الصينية المليئة بالطعام؛ لتهتف بصراخ حالما اقتربت من باب الغرفة:
- سعيـــــــــد، افتح الباب.
وقفت لثوانٍ قبل أن ترى الباب ينفرج لتظهر من خلفه ملامح أخيها الباهتة، لم تُعِره اهتمامًا واكتفت بالدخول من خلفه ووضع صينية العشاء على الكومود، هاتفةً بهدوءٍ حالما انتهت من تعديل الأطباق:
- اتفضل اتعشّى يا بيه وبطّل تعيش في دور المنكسر دا، قوم اقف كدا.
- اطلعي برا يا بسمة.
لم تُعِر نبرته الحادة اهتمامًا، بل توجّهت إليه لتقف قبالته هاتفةً بسُخريةٍ لاذعة:
- خليك قاعد وسيبه يتهنّى بيها، بكرة تلاقيها جايباله ولي العهد وانت اللي كنت هتموت على نظرة من ست الحسن والجمال مخدتش غير الهم، إيه؟ هتسكت يا سعيد!!
يعرف أنها تُحاول إشعاله، لكن ليس لتجعله يثأر لنفسِه، بل لها هي، هي من لا تزال تُؤمن بأن "زينة" لا تستحق بأن تكون زوجةً لرجلٍ مثل "فارس"، هي من لا تزال تؤمن بأنها لا تستحق أن تحيى من الأساس؛ فلمَ قد تستحق رجلاً كـ"فارس"؟!
لم يرُد علي استفزازتها له، واكتفى بالاستماع لحِممها الغاضبة حتى انتهت وتركته وخرجت، ليبدأ هو بتقليب الأمور في رأسه كما يريد.
~_~ ~_~ ~_~ ~_~
في منزل "جمعة"...
اندفعت "سلمى" بغيظ إلى غرفة "خالد"؛ لتهتف فور أن رأته يناظرها بدهشة للحظةٍ واحدة قبل أن يُعيد أنظاره قسرًا إلى بعض المكسرات التي لا تكاد تراه بدونها والتي كان يتناولها بهدوء من صحنٍ صغير موضوعٍ أمامه:
- اتعارك معايا.
ابتسم بجانبية وعيناه لا تزالان مُسلّطتان فوق صحنه دون حديث؛ لتُكرّر كلماتها بنبرةٍ شبه صارخة جعلته يغمض عينيه بانزعاج، استقام ليقترب منها بهدوء دون أن يُسقط نظره عليها ولو سهوًا، ليهتف بعد لحظات ما إن أصبح على مقربةٍ منها:
- خدي بعضك والباب واطلعي برا يا سلمى، عيب يا ماما وحرام تدخلي أوضة راجل أجنبي عنك بالشكل دا وتتكلمي معاه كدا، أنا مش أخوكي في الرضاعة.
حسنًا، هي لم تكن بحاجةٍ إلى أكثر من كلماتِه تلك لتشتعل فوق اشتعالها وهي التي لطالما رأتها "سملى" دائمًا ناقدةً لها ولما هي عليه -على عكس طبيعتها المُوجّهة- وتستشعر فيها شيئًا لا يُعجبها من الاستهزاء بتحرّرها الذي كانت تعلم بأنه لا يروقه.
هدرت بانفعالٍ وهي تكاد تقفز بوجهه لتُمزقه بأظافرها:
- انت صدقت نفسك وفاكر نفسك شيخ بجد ولا إيه؟ تكونش عايزني أناديك بالمرة يا أبيه خالد ولا يا شيخ خالد عشان نخلي كلامنا مع بعض رسمي بدل ما هي سايبة كدا.
انتظرت منه شيئًا قد يزيد اشتعالها حتى تُكمل وصلة صراخها الحانقة، لكنه اكتفى بقوله:
- اللي انتي شايفاه صح اعمليه، ولو سمحتي اخرجي دلوقتي لإني مبحبش حد يدخل أوضتي بالشكل دا، وبابا لو طلع دلوقتي وشافك هنا شكلك مش هيكون لطيف.
أنت تقرأ
جحيم الفارس -قيد التعديل-
Romance- اقلعي البتاع دا. هتف بها "فارس" بحدة مُوجّهًا أمره للمرةِ الثالثة علي التوالي للقصيرةِ الواقفة أمامه بصمتٍ استفزّه بحق، اقترب منها بغضب؛ ليهتف من بين أسنانه: - مبحبّش أكرّر كلامي كتير. لم تنبس ببنتِ شفة أو تتحرّك من مكانها، في حين ناظرها هو بغضب و...
