الفصل الثالث.

16.1K 375 2
                                        

- ما تتعدلي يا بت انتي، انتي عارفة انتي بتكلمي مين؟

دفعته "سلمي" عنها بقوة لتهتف بشراسة:

- انت بتمد إيدك عليا، انت مجنون!!

ثارت أعصاب "سعيد"، وكاد يرفع يده ليصفعها بحِمية أثارها صراخها الذي دفع بالبعض للتجمع من حولهم لولا أن استوقفه اقتراب رجال الأمن التابعين للمشفي والذين لاحظوا صوت "سلمى" العالي وتلك الجلبة التي حدثت بالقرب من بوابة المشفى، تراجع للخلف هاتفًا بحدة مُتجاهلا سؤال أحد رجال الأمن عن سبب التعرّض لها:

- هتندمي.

تحرّك بعيدًا عن ذلك التجمع والذي انفض فور رحيله لتُكمل "سلمى" طريقها للداخل نحو عيادة ابن عمها "فارس" وهي تسبّ بداخلها ذلك الأحمق الذي تعرّض لها منذ قليل.

اندفعت "سلمى" إلى داخل غرفة الكشف الخاصة بـ"فارس" بثورةٍ لم يستطع مُساعده التحكّم بها والذي بدا مُتردّدًا حيال التصرّف معها بعُنفٍ يليق باقتحامها المكتب بهذا الشكل، نظر لها "فارس" بثبات قبل أن يُنهي وصف أدويته للمريضة الجالسة أمامه ليطلب من مُساعده مساعدتها علي النهوض والخروج، طالبًا منه الاعتذار من المرضى في الخارج لبضع دقائق قليلة حتى ينتهي من ابنة عمه الثائرة.

رمقها مُطوّلًا بنظرةٍ غامضة قبل أن يتنحنح هاتفًا بهدوء:
- جاية ليه يا سلمى؟

رمقته بحُزن وهي تُمرّر عينيها فوقه بلهفةٍ أجادت إخفاءها كما المُعتاد.

كان "فارس" ذا بشرة خمرية تُناسب لون عينيه العسليتين، جذبتها ذقنه الحليقة التي زادته وسامة؛ لتجعلها تبتسم بهيام دون وعي، أفاقت من شرودها على حديثِه الحازم:
- جاية ليه؟

ابتلعت ريقها بتوتّر قبل أن تُجيبه وهي تكاد تُبلّل سروالها من فرطِ التوتّر والانفعال:
- انت اتجوّزت بجد؟

مرّر أصابعه بين خصيلات شعره بحركةٍ لطالما لازمته أوقات عصبيته؛ ليهتف بملل:
- انتي عاملة كل الموّال دا عشان تسأليني السؤال دا؟

- فارس، انت بجد اتجوّزت؟
قلّب عينيه بملل، وكم تمنّى لو استقام ليُحطّم رأسها هي الأخرى، التقط أنفاسه قبل أن يُجيبها بتروٍّ:
- ايوا اتجوّزت، اتجوّزت زينة، عايزة حاجة تانية يا سلمى؟

- وأنا؟
هتفت بهمسٍ لا إرادي؛ ليتراجع هو للخلف راسمًا على وجهه ابتسامة مُصطنعة، هاتفًا بشيءٍ من الحدة:
- أظن جاوبتِك على اللي انتي عايزاه والمفروض تروّحي، ولا تحبي تفضلي معطّلاني كدا؟

منذ متى وهو بهذه القسوة؟ هذا ليس "فارس، حتمًا ليس فارسها الذي لطالما كانت تنبعث من عينيه نظرة مليئة بالحنان الكفيل بجعلها تشعر بالأمان بجانبه، متي تغير ليُصبح بهذا البرود؟! أم أنه لطالما كان هكذا وهي من كانت عمياء عن هذا؟

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن