الفصل الثاني.

22.8K 385 10
                                        

تلعثمت "زينة" بتوتر وهي تُحاول الوصول لمغزي كلماته التي هتف بها منذ قليل، لم يترك لها المجال للتفكير ليستقيم مُقتربًا منها بهدوء، توقّف أمامها مُباشرةً؛ ليهتف بصوت حازم بعض الشيء:
- كنت عايز أقولك على شوية حاجات كدا.

صمت يستشف ردة فعلها ليجدها لا تزال صامتة، لم تصدر منها أي حركة سوي إيماءة بسيطة، وكأنها تُخبره من خلالها بأن يُتابع قول ما يريده ليُتابع هو بشيءٍ من الضيق لصمتها هذا:
- إحم... أنا آسف على إمبارح، أنا كنت مضايق فطلعتهم عليكي وضايقتِك.

اتّسعت عيناها بصدمة لا تُصدّق ما تلتقطه أذناها؛ لتناظره باستنكار وكل ما يدور بعقلها أن هذا فخ حاكه لها لسببٍ لا تعلمه، أكمل هو غير مُبالٍ بتلك الصدمة التي ظهرت آثارها فوق وجهها:
- أنا مبحبش الفوضى، ومش طالب منك تهتمي بأي حاجة تخصني، كل اللي طالبه منك تهتمي بوالدتي ومتتعبيهاش، وصدقيني لو اشتكتلي منك هتزعلي مني جامد.

تخلّت عن صمتها أخيرًا؛ لتهتف ببحة تُرافقها:
- أكيد هحطها في عيني.

- أها ، آه... ومن هنا ورايح مكانك على السرير، مش عايز أصحى ألاقيكي في الأرض زي إمبارح كدا.

رمقته بتوجّس ليبتسم وقد فهم ما يدور بخلدها ليُكمل ضاغطًا على حروف كلماته بتأكيد:
- أها جنبي.

أكمل بلامُبالاة وهو يراها ترمقه بغيظ ممزوج بالصدمة:
- آه، وجو إنك تروحي تنامي على الأرض عشان متناميش جنبي وأسيبلك السرير وشغل الأفلام دا مش هياكل معايا وهسيبك مكانك يا حلوة.

لوت شفتيها باستنكار ليبتسم باستفزاز تاركًا إياها واقفة تُقلّب كلماته في رأسها ليستلقي فوق السرير براحة، لم تستغرق سوي دقيقتين من التفكير لتتوجّه من بعدهم إلى الفراش مُستلقية على الجانب الآخر منه، زفرت بقوة وقد قررت إنهاء تلك الحرب بداخلها والتي تدفعها للتخلي عن تلك الشخصية الضعيفة التي ظهرت فجأة منذ أن تمت خطبتها له والعودة لما كانت عليه سابقًا لتُلقّنه درسًا يمنعه من التمادي في سخريته وطريقته تلك، تطاحنت الأفكار برأسها لتُغمض عينيها بإرهاق تُناجي سلطان النوم ليُنقذها من هذا العذاب.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

تعالت أصوات الموسيقي الصادرة من التلفاز والتي تمايلت على أثرها تلك الفاتنة بإتقان مُهلك، ازدادت وتيرة رقصها لتصرخ بفزع حالما طُرق الباب بقوة، أطفأت التلفاز بارتباك وبحركةٍ سريعة أزالت ذلك الوشاح الذي لفّت به خصرها لتضعه فوق رأسها بإهمال ، عدّلت عباءتها سريعًا، وما إن تأكدت أن مظهرها بات جيدًا اقتربت من الباب لتفتحه بضيق، تحدّثت بصوتٍ عالٍ ما إن طالعها وجه ابن عمها البغيض "خالد" وهو يرمق صحن المكسرات الذي يحمله بتفحّص وكأن بعض المُكسرات بداخله قد تُخفي وحشًا يبحث هو عنه:
- هو فيه حد بيخبّط بالشكل دا يا بني آدم انت؟

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن