- صباحية مُباركة يا عروسة.
اخترقت أذناها تلك الجملة التي كرّرتها والدة "فارس" بحبور؛ لتلوي زينة شفتيها بغيظ وهي تستعيد ذكريات ليلتها الماضية والتي قضتها مُتكوّرةً بجانب الشرفة وعقلها يستعيد سخريته وإهاناته المريرة، أفاقت علي جذب "بسمة" ابنة عمّها لها لتتلقّفها داخل أحضانها بلهفةٍ أتقنت رسمها علي وجهها، وهي تهتف بحبٍ اصطنعته بمهارة:
- وحشتيني أوي يا بت عمي، البيت من غيرك ميسواش.
اكتفت "زينة" بالإماءةِ برأسها وكأنها تُوافقها علي أيًا ما تقوله، أدراتها "دُريّة" والدة "فارس" لتهتف وهي تُمرّر أنظارها فوق ملامحها الهادئة:
- فطرتي يا زينة ولا تيجي تفطري معايا؟
تحمحمت "زينة" قبل أن تفتح فمها ليخرج صوتها مبحوحًا بعض الشيء:
- فطرت يا خالة.
- تمام يا حبيبتي، إحنا هنسيبك ترتاحي شوية.
هتفت "دُريّة" وهي تجذب "بسمة" والسيّدتان المُرافقتان لها، واللتان لم تكونا سوي عمّة فارس وخالته؛ لتتوّجه بهم إلى الأسفل تاركين "زينة" تنعم ببعض الراحة قبل عودةِ زوجها من صلاة الجمعة التي أصرّ علي التوجّه للمسجد لقضائِها رغم الحاح والدته عليه للبقاء مع زوجته في مِثل هذا اليوم!
بدّلت "زينة" سريعًا تلك المنامة التي ارتدها خصّيصًا لمُقابلة عائلتها وعائلة زوجها إلى عبائةٍ منزلية؛ لتستلقي من بعدها فوق الفراش حتى تنال قِسطًا من الراحة علّه يُريح جسدها المُرهق وروحها المُتعبة.
~_~ ~_~ ~_~ ~_~
زفرت "انتصار" بحنق وهي تُراقب خروج "بسمة" من المنزل بعدما ودّعتها "دُريّة" كما يليق؛ لتهتف بحنق حالما التفتت لها أختها:
- بقي دي يا دُريّة ست الحسن والجمال اللي اختارتيهاله؟ بقي ابنك يسيب نرمين بتي لأجل الكَرتة دي؟!!
- فيه إيه يا انتصار؟ ما تهدي عليها شوية.
هتفت "دريّة" بحذر وهي تُوجّه أنظارها للأعلى مخافة أن تصل أصواتهم إلى زوجةِ ابنها؛ فتنزعج مما تتفوه به أختها من خرافات، لكن لم تكد تتنهّد براحة حتي ارتفع تلك المرة صوت عمته "بثينة" الحانق:
- يا شيخة علي الأقل لو كنتي عايزة تناسبيهم أوي كدا وحابّة النسب دا كنتي خدي بسمة.. أهي بيضة وحلوة أحسن من السودا الكَرتة اللي متلقّحة فوق وعاملة زي كوز الدُّرة دي.
لم تُكلّف "دُريّة" نفسها عناء الرد، واكتفت بالجلوس بصمت وهي تستمع لتذمرهما بشأن اختيارها لـ"زينة" تحديدًا من بين جميع فتيات القرية للزواج من ابنها الحبيب!
~_~ ~_~ ~_~ ~_~
- إزيك يا خالتي!
أردف "فارس" بابتسامةٍ زيّنت ثغره؛ لترد "انتصار" سريعًا وهي تُصافح يده الممدودة لها بود:
- الحمد لله يا قلب خالتك.. ألف مبروك.
ألقت آخر كلماتها بشيءٍ من السُخرية التي لم يُعرها "فارس" اهتمامًا وهو يتوجّه لوالدته بسؤاله:
- أومال زينة فين؟!
وللمرةِ الثانية تجاهل عن عمد تلك الشهقة المُستنكرة التي صدرت عن خالته مُوليًّا جام اهتمامه لوالدته، والتي أشارت إلى الأعلى أثناء ردّها:
- فوق في أوضتها، باين عليها نايمة يا حبيبي.
- المحروسة بتتدلّع علينا من أوّلها.
هتفت "انتصار" وهي تُقلّب عينيها بحنق، في حين أشار "فارس" لوالدته بأنه سيصعد لزوجته مُلقيّا عليهم السلام، تاركًا خالته تكاد تنفجر غيظًا بسبب تلك الزيجة التي لم تأتِ كما كانت تهوى.
~_~ ~_~ ~_~ ~_~
في منزل عائلة "زينة"
جلست "بسمة" بجانب أخيها وهي تُلقي علي مسامعه ما حدث أثناء زيارتها لـ"زينة"...
- بس مقولكش بقي على العِز اللي هي فيه، أوضة آخر حلاوة، ولا هدومها يا واد يا سعيد، حاجة كدا آخر أوبهة.
- أومال لو مكنش حيالة دكتور النجع كان عيّشها فين؟
هتف "سعيد" بغيظ وهو يستمع لوصفِ أخته -المُبالغ به كثيرًا- عن ذلك "الترف" الذي تعيش به ابنة عمّهما الآن في كنف زوجها، صمتت "بسمة" لثوانٍ وكأنها تستجمع كلماتها قبل أن ترمي بهم في وجهه قائلة:
- ناوي على إيه يا سعيد؟
ابتسم بشر قبل أن يهتف بنبرةٍ مُظلمة خرجت من أعماق جوفه:
- على كل خير طبعًا!
~_~ ~_~ ~_~ ~_~
في المساء، وتحديدًا في منزل "فارس"...
تنهّد "فارس" بتعب وهو يختلس بعض النظرات تجاه "زينة" والتي انشغلت بترتيبِ ملابسها كما تُريد -بعدما كانت "دُريّة" قد رتّبتهم لها سابقًا نظرًا لظروف زواجهما الغريبة- في الخزانة التي شاركت زوجها بها.
مرّر أنظاره عليها بهدوء ولسان عقله يُحدّثه بأن عليه التخلص من تلك الدخيلة التي أقحمتها والدته في حياتها فجأة.
لم تكن زينة علي قدرٍ كبير من الجمال اللافت للأنظار؛ فكانت ذات بشرة سمراء زيّن وجهها أنفها الدقيق وشفتاها الرفيعتان، أعطتها عيناها السوداوتان مظهرا لطيفًا من نوعٍ خاص؛ لتكتمل اللوحة بشعرٍ ثائر مُعظم الوقت يُعطيها مظهر المُتمرّدة كما كان يقول والدها دائمًا؛ فكانت جميلة بشكلٍ مُميز!
انتبه "فارس" لها تقف أمامه، وقد بدا أنها تتحدّث إليه منذ مدة ليهتف بحرجٍ طفيف:
- كنتي بتقولي إيه؟
تحمحمت قبل أن تُعاود إلقاء كلماتها علي مسامعه هاتفةً بخفوت:
- كنت بقولك عايزني أعملّك حاجة قبل ما أنام؟!
ناظرها فارس لثوانٍ قبل أن يهتف بنبرة حازمة:
- لا متناميش.. أنا عايزِك.
....
وبنبدأ ونقول يا هادي😂
هاا إيه رأيكوا؟👀♥️
أنت تقرأ
جحيم الفارس -قيد التعديل-
Romance- اقلعي البتاع دا. هتف بها "فارس" بحدة مُوجّهًا أمره للمرةِ الثالثة علي التوالي للقصيرةِ الواقفة أمامه بصمتٍ استفزّه بحق، اقترب منها بغضب؛ ليهتف من بين أسنانه: - مبحبّش أكرّر كلامي كتير. لم تنبس ببنتِ شفة أو تتحرّك من مكانها، في حين ناظرها هو بغضب و...
