chapter 2

954 76 19
                                        

وجهك يشبة التوليب🌷

🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

كنت أظن أن أسوأ ما قد يحدث اليوم هو جلوسي إلى جانب ديفيد، لكن القدر كان مستعداً لإخباري عكس ذلك تماماً.

دخلت الصف وأنا أتنفّس توتري سراً. نظرت بحثاً عن مقعد بعيد عن الأنظار، إلا أن كل المقاعد كانت ممتلئة… ما عدا واحد.
ذاك المقعد الذي ظلّ شاغراً بجانب ديفيد، فتاها المدلل
جميل جداً. فيولا ستحتفل الليلة بولادة سبب جديد لتمزيقي.

"آنسة جيس، ما سبب تأخرك؟"
أخفضت رأسي وتشبثت بصوت خافت.
"أعتذر أستاذ."
أنا التي لم تتأخر يوماً.
قال متساهلاً: "لا بأس. تفضلي."

تقدّمت بخطوات ثقيلة، وكأنني أساق إلى قدر لا أريده. جلست إلى جانبه، وحاولت أن أبدو فتاة عادية لا تسمع دقات قلبها المتخبطة.

مرّت دقائق هادئة قبل أن يلمس يدي صدفة.
أو هكذا أقنعت نفسي أنها صدفة.
فوضى فراشات انطلقت داخل معدتي، فراشات القرف.

"هذه الكلمة غير صحيحة يا جيس."
همسها وهو يقرب وجهه من كتابي
يا لهذه المسافة القصيرة بيننا!
ألم يدرس حدود الخصوصية؟!

"جيس؟ أنت بخير؟"
تمتمت: "بخير."
فابتسم.
اريد حقاً كسر اسنانة

رفعت يدي كالغريق الذي يبحث عن طوق نجاة.
"أستاذ… أريد الذهاب لدورة المياه."
"اخرجي وعودي سريعاً."
خرجت كأن روحي تحاول الهرب من جسدي.

الممرات بدت أطول من المعتاد، أصوات الطلاب ابتعدت، والضوء خفت فجأة.
ألم حاد كسر رأس أفكاري.
بدأ السواد يغزو رؤيتي، يتسلل كالضباب الكثيف… حتى انهار كل شيء.

همسات. صدى بعيد.
شعور بنبض غريب في أطرافي…
جسدي يرتعش.

فتحت عيني على أنوار ساطعة. صوت قال بقلق:
"إنها تستيقظ."

التفتت إليّ أعين فضولية، وجوه غريبة ترتدي ملابس أرستقراطية بطابع سحري يبدون مراهقين
واحدة قالت باندهاش:
"لون عينيها… لم أرَ مثله قط."
عزيزتي انتِ عينيك الغريبة
بنفسيج يذوب داخل أخضر كالغابات.
وملابس عتيقه بيضاء ، بأي قرن نحن!؟

"أين… أنا؟"
تجمد الجميع، ثم قال أحدهم:
"إنها تتحدث لغتنا!"

ضحكت رغماً عني.
"أجل، وأتنفس أيضاً واتناول الطعام."
هؤلاء لطيفون جداً حين يندهشون.

الغرفة واسعة، تزدان بنقوش تعود لقرون قديمة.
رفوف ممتلئة بكتب ذات طاقة غامضة، ورائحة أعشاب سحرية تشبه ذكريات قديمة.
كتاب أسود على الرف شدّني بقوة لا تصدق… كأنه يناديني.

"من أنتِ؟"
سأل شاب بوجه جميل لكنه متجهم.
يا لسذاجتي… ضحكت مرة أخرى.
"أنا جيس."

كاد أن يكمل حديثه، لكن الباب فُتح بقوة.

دخل رجل مهيب، طويل، والظلام ينساب حوله كأنه تابع له.
عندما التقت نظراتنا…
اشتد الصداع.
أحسست أن الهواء ينهار في صدري.
العالم بدأ يتحطم حولي على شكل ضباب متدفق.

اختناق…
صراخ داخلي…
ثم لا شيء.

استيقظت فجأة في مكتبة المدرسة.
والمجسم الغريب في يدي يشبه مفتاحاً، لكنه نسخة طبق الأصل من وشمي.
كيف…؟
أنا كنت هناك… ثم هنا؟

وقفت وأنا أشعر أن قدرين يحاولان تمزيقي بينهما.

" اهلا سيد جون"
أشرت لعم جون آمين المكتبة، وخرجت مسرعه

لا بأس من غياب يوم.
تعبت. وقفت اتأمل الاشجار والغيوم من حولي خلال انتظاري للحافلة

استقليت الحافلة وجلست في آخر كرسي.
وضعت السماعات أسمع بعض الموسيقى وأغمضت عيني محاوِلة الهروب من العالمين معاً.

صوت قاسٍ اخترق الظلام.
فتحت عيني لأجد نفسي وسط الغرفة السحرية مجدداً.

هو… الرجل نفسه.
"ليصمت الجميع!"
صوته كأنه رغبة الليل في الافتراس.

تقدم نحوي ببطء، وكل خطوة منه كأنها زلزال.
عيناه تحدقان بي ببرود قاتل.
"ماذا تفعل ساحرة وضيعة في مملكتي؟"

ساحرة… وضيعة؟
هذا كثير.
رفعت يدي لأصفعه لكنه أمسكها بمهارة.
سريع جداً…
جيد، لدي يد أخرى!

صفعة قوية تركت بصمتها على وجه الوسيم.
لأول مرة ألاحظ تفاصيله.
وجه حاد كالنقش الروماني، رموش طويلة سوداء، وعينان…

تحولتا إلى سواد كامل.
العروق السوداء ظهرت على جلده كأن الظلام ينبض تحته.
كان يتقدم نحوي وأنا أرتجف.

أهذا وقت الموت فعلاً؟
الكهرباء تسري في الهواء.
صوت الريح يلتف حولي.
الضباب الأسود يقترب مني…

كل شيء ينطفئ.
"يا آنسة… وصلنا آخر محطة."
السائق يناديني.
الحافلة فارغة.
الواقع يعود… أو يتظاهر بذلك فقط.

جلست بلا حركة للحظة.
يدي ترتعش.
والمفتاح السحري ما يزال يضيء بخفوت في قبضتي.

هناك عالم يستدعيني.
وهذا… لم يعد حلماً.
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂

رأيكم.

مملكة استاكوس //السحرا//حيث تعيش القصص. اكتشف الآن