قصة قصيرة

290 14 4

كان في ربيع عمره الخامس عشر ، ذكاءه كان خيمته التي يحتمي بها من مخاوفه و ما يقابله . الكل كان يحبه ان يصبح صديقه و معلميه يحبونه وراضين عنه .
في يوم و عندما كان في مختبر الكيمياء يلعب بالمواد و يخلطها و يضيف من هذا و ذاك دون وجود عين تراقبه و بعد ان انتهى تركها و ذهب ، جاء المعلم و رأى كل شيء و عرف الفاعل ولكنه دهش من رؤيته لماده جديدة و قرر ان يأخذ هذا الاكتشاف لنفسه و اظهره للعالم على انه هو من اكتشفه و بعد ان رأهُ المكتشف الحقيقي غضب جدا و حزن لما حصل ولم يكن بيده شيء ليفعله فمن سيصدق مراهق !! .

بعد مرور السنين عليه اصبح متزوجا ذو عائلة و اصدقاء و حياة سعيدة
،،، قرر الانتقام بمظلته (ذكاءه) اذ لم يكن راضيا لما حصل لم يكن ضميره راضيا لما يحصل له حتى ولو كانت المشكله صغيره جدا .. فقرر ان يكتشف شيء جديد كما فعل سابقا لكن هذه المره من دون لعب المراهقه و لهوها بل سيستخدم عزيمة و هدف الشاب الواعي فبعد سنين عديده اكتشف شيء سيغير العالم به و بالفعل غير العالم به و غير اسلوب حياته القديمه .. اراد ان يصور هذه الاحداث السريعه التي تهب كالعاصفه تاركه خلفها كل الذكريات مبعثره .. اراد ان يتذكر كل لحظه من هذا النجاح .
قام بشراء كامرة مع انها ليست الوسيله الافضل للذكريات ولكنها الانسب له لكي يبكي على ماضيه حين يرى صور الذكريات السعيده فبدأ بتصوير كل شيء تقريبا اصدقائه ، ايامه ، عائلته ، بيته و نجاحه و احتفظ بها لنفسه كما احتفظ بسعادته و نجاحه لنفسه لكن هل ارضى ضميره ؟ هل سينام الليل خالي البال؟ كلا فلا يوجد شيء يفعله بعد ما فعله فقد انهى هدفه كما ستنهي الايام مدتها معه .. ها هو ذا قد هرم بعد ان انهى ما كانت حياته متوقفه عليه كما يحسب فلم يرى نفسه الا و هو وحيد و اناني و كل ما بقي من اصدقائه قد رحل كما فعلت عائلته .. هو من قرر الرحيل عنهم بعقله و قلبه وعند انتهاء ايامه و حان اجله قرر النوم في فراشه لكي لا يستيقظ في الصباح التالي .
ترررررن ترررن ترررن
استيقظ على صوت المنبه كان صباح جديد له .. اخذ حقيبته بعد ان جهز نفسه و ذهب للمدرسه و عندما وصل فتح الحقيبه ووجد كامرة !!! تعجب من وجود كامرة في حقيبته فبدأ يرى ما بداخلها ... رأى صور حياة سعيدة و نجاح و في نهاية الصور شخص هرم و يبدو انه غني لكن يبدو ان الايام و الزمن و قد حفرا على وجهه تقاسيم القساوة و الحزن تعجب الطالب ذو الخامسه عشر ربيع من يكون هذا الشخص يا ترى ؟! كان هذا هو لكنه لم ينظر بعقله بل بعاطفته لو انه فقط وازن بينهما لتفادا كل اخطاءه

بقلمي.
Follow me on Instagram: marshal_hussam

عابر حياة (١٦)اقرأ هذه القصة مجاناً!