welcome!  login | sign up   Facebook Connect
 
Read what you like. Share what you write.

Posted by

zohair22

on Sep 14, 2008
Become a fan

في مهب الريح

2


فـي مهـب الـريح
- روايـــــــة -




















تيســــير دبابنـــــه










فـي مهـب الـريح
- روايـــــــة -







من منشورات اتحاد الكتّاب العرب
2000







خرج من قاعة الدرس واتجه إلى الحديقة حيث اعتاد أن يجلس على أحد المقاعد الخشبية المنصوبة على العشب الأخضر تظللها أشجار السرو والصنوبر، ويسري في نفسه شعور خفي حفل بالراحة والسرور يعوضه عن البحوث الجافة في الفلسفة، أو الاجتماع التي يلقيها المحاضرون بوتيرة متماثلة ومتشابهة، وكأنهم يؤدون طقوسا دينية لا تتغير ولا تتبدل.. كثيرا ما ساءل نفسه بخصوص اختياره هذا القسم من كلية الآداب، وإصراره عليه على الرغم من معارضة عمه الشديدة الذي طالما شجعه، ودفعه إلى دراسة الطب أو الهندسة في أية جامعة يختار، وإن كان زيّن له محاسن الجامعات البريطانية أو الأمريكية .
عمه مازال غاضباً منه رغم مرور عدة شهور على مغادرته عمان إلى دمشق، والتحاقه بجامعتها، ولم يجد مبرراً لذلك إلا التأثير المباشر والانطباع العميق الذي غرسه في ذاكرته أستاذه في مادة الفلسفة في الثانوي.. وأثناء توارد هذه الأفكار في مخيلته هبت ريح خريفية خفيفة، حملت معها الأوراق المتساقطة وتلاعبت بها بين شجيرات الورد الشامي، الذي يضفي مشهداً رائعاً للمكان...هل كان قراره صائباً في الاختيار أم أن هناك أموراً لها تأثير حاسم في مسار حياة الإنسان لا يملك إزاءها شيئاً..؟ صديقه نزيه سجل في كلية الهندسة، أما نسيم فقد التحق في كلية الطب.. لماذا تشبث برأيه الذي لا يعول عليه كثيراً في حياته العملية ..
لقد كان له حرية الاختيار ولكنه لم يسمح حتى بمناقشة الموضوع أو إعطاء أية فرصة لتغيير رأيه... وتبخرت آمال وطموحات عمه أمام ذاك العناد وتلك القناعات التي أصبح أسيرها.
أكثر ما أثار استغرابه وجود ثلاثة راهبات معه في قاعة المحاضرات، يأتين معاً في توقيت دقيق ويذهبن معاً..حتى مقعدهن الدراسي أصبح معروفاً في الصف الأمامي والكل يحترم عدم الجلوس عليه طالبات يشاركن بفعالية ملفتة عندما يفتح الأستاذ المحاضر باب النقاش حول موضوع ما .
لم يكن ثمة تزمت في مداخلاتهن، وقبولهن للرأي الآخر برحابة صدر عكس نفسه بالمودة التي أبداها جميع طلاب الصف نحوهن، أما ما لم يفهمه هو اختيارهن لدراسة هذه المادة الصعبة والتي يجدها متعبة حسب رأيه...
جالت في داخله مشاعر هزته عميقاً . إنه الآن وقد وضع كل الاحتمالات يعود بالذاكرة إلى الماضي، ذاك الماضي أقنع الآخرين أنه يملك إصراراً على دعم رأيه ويتشبث به، ويجعله يرفض أن يكون مهزوماً.
وبينما كان يحسب الحسابات ويضع لكل خطوة احتمالاً تذكر ذاك الماضي.
لا يستطيع أن يفكر، أن اهتمامه كان كثيراً ما يتوجه نحو تلك الفتاة المثيرة لمى والتي كانت تأتي كل يوم بلباس مختلف، يكشف من مفاتنها أكثر مما يستر ولا تأبه بأحد، وإذا ما ألقت التحية يوماً على زميل لها، نسج حولها قصة خيالية لا يمل تكرارها..
ماذا يهمه من مقولة ديكارت (أنا أفكر إذن أنا موجود) الذي أمضى الدكتور اليافي ساعة كاملة وهو يوضح تلك المقولة . في الحقيقة لم يترسب في ذهنه شيء ذو أهمية، وهو شارد بعيداً يفكر باصطحاب لمى إلى الكفتيريا، ويفكر بالطريقة التي يبدأ بها الحديث ...لماذا لا يمتلك الجرأة على الاقتراب منها. إن طلب دفتر محاضراتها ستعرف حتماً أنها حجة للحديث معها..قد تتجاهله، أو تشيح بوجهها عنه، وفي هذا لطمة قوية لا يستطع تحملها.. لا، لا إن شاباً وسيماً مثله لا تخذله فتاة لمجرد إعجابه بها ومحاولته التعرف عليها.. ولكن ماذا سيقول أصدقاؤه إذا حدث العكس..وكسفته أو تجاهلته..حتماً لا يستطيع أن يتحمل ذلك.
أبداً مشاعره لم تكن بالود نفسه وهو يستعيد أيام دراسته الابتدائية في مدرسة الراهبات الناصرية، وكيف رفض أن يتزحزح من مقعده في الصف الأول، عندما طلبت منه معلمته ذلك، لتجلس مكانه زميلاً له بلا سبب باستثناء أن والده يعمل في مركز حكومي مرموق. وكيف لاحظ رغم صغر سنه آنذاك أن أبناء وبنات الأغنياء يحتلون الصفوف الأولى، وأبناء الفقراء في الصفوف الخلفية، ورغم عناده الذي اندهشت له معلمة الصف فإن الألم الذي اعتصر أذنه من ضغط أصابعها دفعه إلى النهوض والامتثال لأوامرها في الجلوس في مقعد آخر. صحيح أن والده لم يكن من أثرياء المدينة أو ممن يغدقون في تبرعاتهم الخيرية، و لكنه كان رجلاً مهنياً محترماً في أوساط العائلة، وبين معارفه وأصدقائه، إلا أن عمه في المقابل كان من كبار التجار المعروفين يمتلك عقارات وأراض شاسعة يجهل مكان بعضها..وكان يحرص على كسب ود رجال الدين والمساهمة في مشاريعهم الخيرية، إلا أن ذلك كله لم يشفع له أمام معلمته التي لم يعرف حتى اللحظة سبباً لسلوكها ذاك وتمييزها الذي لم يمح من ذاكرته رغم مرور السنوات الطويلة.. تلك الصورة لازمته وهو يحسب ما عسى أن يكون تصرف لمى معه، وهو المعتد بنفسه بين أقرانه..هذا أسلوب سخيف لا يقبل به .
ونهض متأبطاً كتبه وتوجه إلى كافتيريا الجامعة حيث تنتظره شلة من رفاقه الذين بادروه الاحتجاج على تأخره عن موعده معهم..كان النقاش صاخباً حول مؤتمر اتحاد الطلبة وتقييم الأسماء التي طرحت نفسها، لانتخابات الهيئة الإدارية لفرع الاتحاد، وممثلي المؤتمر العام، الذي تقرر عقده في الصيف القادم. القوى السياسية النشطة في القطاع الطلابي تسعى لكسب العناصر المستقلة، وعلى الرغم من أن البعثيين يمثلون المفتاح الرئيسي لإنجاح أية قائمة طلابيه، إلا أن التعليمات الحزبية المشددة في التحرك والنشاط، ومتابعة التطورات والمتغيرات, واتجاهات التيارات الأخرى مهمة ضرورية لدرء أية مفاجأة أو خطأ في الحسابات قد تقود إلى هزيمة لا يمكن قبولها وسيحاسب المسؤولون عنها.
/ 37 Next Page

Comments & Reviews ^top


Login to post your comment.
Be the first to comment on this!


Recommended


افراح ليلة القدر-روايه

برتقال يافا...روايه جاسوسيه

رواية(الذاكره المستباحه

رواية حصاد العاصفه

الطوفان الازرق

لعنة القبور

زعماء وعملاء