Previous Page of 68Next Page

قصة هروب حسين كامل

spinner.gif

المقدمة

حزمت أمري

كنت في لندن جالساً مع السيد زكي شهاب الصحفي في مجلة الوسط، عندما اتصل بي مدير مكتبي في تركيا وأخبرني أن العقيد صدام كامل يطلب رقم هاتفي النقال. فقلت له لا مانع من إعطائه الرقم. وكنت أعرف أنه غادر العراق مع شقيقه حسين كامل وصهره عز الدين محمد. وبعد لحظات اتصل بي وأخبرني أنه في الأردن.. ودعاني للحضور وللتعاون. 

بعد أن أنهينا المكالمة.. وجدت نفسي وجهاً لوجه مع السؤال المحرج: كيف سأجلس مع قاتل شقيقي وقاتل شقيق زوجتي ومدبر محاولات اغتيالي.

احترت واحتارت بي الأرض وضاق علي الكون.. وصارت أحاسيسي ومشاعري غامضة غريبة.. ماذا فعلنا بأنفسنا؟.. أي بشاعات أرغمنا عليها هذا النظام؟  

ثم أرغمتنا الأيام على قبولها صامتين مذهولين..  

بعناء كبير.. حزمت أمري.. الانتقام سهل.. ولكني خلقت ـ أو هكذا أظن للمواقف ـ الصعبة الشجاعة. وخلقت للجرأة.. والشجاعة هنا بالتسامح والجرأة بالعفو.. نحن جميعاً لنا ثأر مع بعضنا.. وإذا عملنا بالنظرية التي تربينا عليها والثقافة التي توارثناها.. العين بالعين والسن بالسن سنصبح شعباً بلا أسنان وبلا عيون. ولن نجد من يدلنا على الطريق.. سأقترح الطريق.. لن يوقف شلال الدم إلا التسامح.. لن تبدأ عملية الانقاذ من النفق المظلم إلا بالعفو.. نحن مطالبين أن نترفع عن جراحنا.. ونكبس الملح على الجرح.. الانتقام سيولد شعوراً بالانتقام لدى من انتقمنا منهم وهذا لن ينهي المحنة. إنه المحنة الأكبر والأشد رعباً.  

القول بسحق العراق وسحق كل ما هو قائم وكل ما هو موجود والقول بتفسخ الدولة كلها.. ليس طريقاً للخلاص.. إنه طريق تفجير الحقد وتمزيق البلاد والعباد إلى أشلاء..  

حزمت أمري..  

لن أنظر بين قدمي كما تفعل أغلب فصائل المعارضة.. فأنا لم أصبح معارضاً لأصفي حسابات شخصية.. أصبحت معارضاً لأرسم طريق الخلاص.. ونحن والنظام لسنا أعداء. نحن أبناء شعب واحد نختلف على طريقة إدارة البلاد.. ذبح النظام أهلنا هذا الفعل شنيع دون أدنى شك. ولكن الأشنع منه أن نتمادى بالذبح فنذبح مستقبل البلاد.  

حزمت أمري:  

وفق هذه الرؤية.. وافقت أن أكون قريباً من الفريق حسين كامل.. وتعاونت معه وفق هذه الرؤية كنت أرى في حسين كامل بصيصاً من الأمل. لإنقاذ العراق بشكل سلمي. ومن هذا الأساس النظري كنت أريد أن أقدم نموذجاً للعراقيين المعارضين قبل الموالين. وكنت من خلال هذا أريد أن أقول لهم: لا تتركوا الخطاب الهمجي يفتك بكم وبنا.. لا تفسحوا المجال للحقد والبغض الطائفي أن يعمي البصر والبصيرة ويجعل منا عصابات تقتل بعضها بعضاً بروح الجاهلية.  

لا بد من نقطة بآخر السطر.. ولا بد أن يتجرع أحد ما كأس ألمه وحيداً وبصمت. فلنكن حضاريين أكثر من النظام الذي نعارضه على الأقل .  

بعض فصائل المعارضة لم تقبل بي رغم كل ما فعله النظام بأهلي. رغم الحجم الهائل للجراح.. رغم الجلد الكبير على الألم.. رغم روح التسامح والعفو التي كنت أول من بدأها وكنت كبش فداها.  

وللبيان هناك فتاوى دينية لبعض التيارات الإسلامية تحرم شرعياً مصافحتي لأنني كنت يوماً ما مؤيداً للنظام. لم أكن محققاً أو ضابطاً أو حتى عضواً في الحزب الحاكم..

Previous Page of 68Next Page

Comments & Reviews

Login or Facebook Sign in with Twitter
library_icon_grey.png Add share_icon_grey.png Share

Who's Reading

Recommended