welcome!  login | sign up   Facebook Connect
 
Read what you like. Share what you write.

Posted by

zohair22

on May 13, 2008
Become a fan

برتقال يافا...روايه جاسوسيه

1


المقدمة

برتقال يافا







عام 1985 بينما الحرب العراقية الايرانية كانت في اوج استعارها على الجبهات، والمخابرات العراقية في ذروة نشاطها على الاراضي الكويتية، كتبت سيناريو سينمائي باسم (برتقال يافا) كان يحوي الكثير من احداث هذه الرواية، وبعد جهود مكثفة استطعت ان احصل على اجازة انتاج فيلم (برتقال يافا) من وزارة الثقافة والاعلام الاسلامي في طهران، وبادر احد المنتجين السينمائين الايرانيين واسمه حسن جلاير بشراء السيناريو بهدف انتاجه وخصصت مبالغ جيده لصناعته، ولكن المنتج اصطدم بعقبة كبيرة لعمله في ايران وهو عدم وجود شوارع عربية واحياء وعمارات تشابه شوارع واحياء احداث القصة التي تجري في العراق والكويت، في المدن الايرانية، كما ان صناعة ديكور يحول اي شارع ايراني الى شارع مشابه لمواقع احداث القصة تكلفه اضعاف مضاعفة من التكلفة المقدرة لانتاج الفيلم، فقمت انا والمنتج بتقديم طلبات الى السفارات العربية في طهران نرجو بها حصول موافقة الجهات الرسمية المختصة في بلادها للسماح بتصوير احداث السيناريو على اراضيها وفي داخل مدنها، الا ان الطلبات كلها رفضت ولم توافق اية دولة عربية على ذلك الطلب، مما ادى الى تراجع المنتج عن انتاج السيناريو، ومن ثم حاول عدة منتجين سينمائيين في ايران لانتاج ذلك السيناريو ولكن الجميع اصطدموا بهذه العقبة وبقي السيناريو على الرفوف حتّى هذا اليوم.

وحينما يئست من قدرتي على تحويل ذلك السيناريو الى فيلم اقبلت على تحويله الى (رواية) مكتوبة، ولعلي اقدر على كشف جملة من الحقائق وفضائح النظام الديكتاتوري في العراق للقراء الكرام.



غريب الجبوري

--------
رجال المنظمة السرية

كانت تقف مفرزة لشرطة المرور على اعتاب باب الطريق الطويل الممتد من بغداد والمنتهي الى البصرة ورجال شرطة المرور يتجولون على اطراف الطريق بشكل عشوائي ليقضوا وقتهم لحين، فتارة ينزلون الى نهر يغسلون به وجوههم ويبللون ايديهم ويريقون على صدورهم المفتوحة السمراء قطرات ماء باردة حملها تيار النهر عبر بساتين النخيل واخرين يتظللون بفيئ النخيل الباسقة ترفع لينجوا من حرارة شهر حزيران وشمس البصرة المحرقة والتي تكوي اشعتها في ذلك الشهر كما يكوي الحلاق رؤوس زبائنه بشسوار حراري.

ولكن ضابط المفرزة ذلك الشاب الاسمر الجنوبي الملامح ذو اللون الداكن القروي والذي وضع نظارة سوداء على عينيه والتي فضحت سوء ذوقه بكبرها حتّى كادت ان تغطي نصف وجهه وشكلها ولونها المائل للاحمرار، يجعلها نسائية الطراز اكثر من ان تطابق ذوق الرجال، كان جالسا داخل سيارة يا بانية مكيفة لا يحس بشئ من حر حزيران او مما يعانيه رجاله من ازعاج الصيف ورطوبته والتي تخنق الانفاس مثل كابوس ثقيل، كان الضابط ممسكا بجهاز الارسال يتكلم بلسانه ويراقب الطريق العام بعينيه من وراء نظارته.

ـ الضابط ـ صقر ... صقر... بقيت ساعات حتّى تصل القافلة يرجى ارسال الطعام الى رجال الشرطة.

وكان الصوت ينبثق من اللاسكي بكل هدوء...

اللاسلكي ـ ابو نصير .. سوف نرسل وجبه الطعام عاجلا...



على احد ابواب بغداد حيث الطريق المؤدية الى المحافظات الجنوبية والتي تمر وسط معسكر الرشيد واحد من اكبر معسكرات بغداد والذي تشقه تلك الطريق الى شقين ومن ثم تخترقه لتطل على ارض منبسطة.

كانت قافلة تتكون من عدة سيارات (ثلاجات) يسميها العراقيون باللوريات الثلاجة تسير مسرعة باتجاه الجنوب ومما كان يثير فضول مفارز التفتيش على الدرب ارقام تلك الشاحنات والتي كانت (اردن ـ عمان) عشرة شاحنات اردنية تتسير وراء بعضها وراء بعض وباقصى سرعة ممكنه ولولا عشرات نقاط التفتيش القائمة على الطريق العام، كمفارز الشرطة والامن والاستخبارات لما وقفت الشاحنات ولظلت مستمرة في المسير، الذي اثار تعجب عبد العظيم سائق احدى الشاحنات الاردنية شيئان اولا كان دائما يتصدر بشاحنته القافلة فلا احد يحاول من السواق الاخرين ان يسبقه والشئ الثاني الذي اثار دهشته وجعله يسال نفسه عدة مرات عن سببه هو وجود رعاية خاصة وتسهيلات في نقاط التفتيش لم يلقها من قبل في سفراته الماضية والتي كان يقطع بها ارض العراق من الحدود الاردنية والرطبة حتّى البصرة فمنذ الايام الاولى للحرب العراقية الايرانية بدات سفراته عبر شركت النقل الاردنية المسماة (الملك) والتي كان ينقل فيها من الاردن والى العراق صناديق محملة بالمواد الغذائية او الانشائية او الى الكويت فواكه وخضراوات عبر الاراضي العراقية، هذه المرة لم يعودوا يؤخرونه دقائق في كل نقاط التفتيش العديدة والتي يصادفها المسافر عند مدخل كل محافظة ومخرجها ووسط الطرق ايضا ما بين كل محافظة واخرى حيث يستوجب الوقوف كل ساعتين او كل ساعة ونصف بهدف التفتيش، فاسره ذلك كثيرا وخصوصا عند خروجه من نقطة تفتيش بغداد ـ سلمان باك وهي من اصعب نقاط التفتيش واكثرها دقة واطولها وقتا وازعجها حيث تقف عشرات وعشرات السيارات في الصف ليفتشها عشرات من رجال الشرطة والانضباط العسكري ورجال الامن العام ورجال الاستخبارات، كل مفرزة تسال عن شئ معين، فما يكاد عبد العظيم ان ينتهي من تفتيش رجال الشرطة عن المهربات والممنوعات حتّى يبدا رجال الانضباط العسكري بالبحث عن الفارين من الجيش ومن ثم تاتي نوبة مفرزة رجال الامن وهي اكثر تعقيدا حيث تفتش الاوراق كامله وبدقة واسئلة تتبعها اسئلة ومن ثم الفرج..

وفي الاخير مفرزة الاستخبارات الغريبة الاطوار التي يتكلم افرادها قليلا وينظرون كثيرا حتّى في بعض الاحيان يظل احدهم ينظر الى وجه الرجل دقائق دون ان ينبس بكلمة فيظل المرء لا يعرف ماذا يفعل وماذا يقول ولكن عبد العظيم كان يحاول، ان يقطع حيرته ويردها بابتساماته بوجه رجل الاستخبارات الذي يظل واقفا ينظر اليه كالتمثال بلا حراك ولا تعابير وثم يشير براسه بعلامة معناها الحركة فيتحرك السائق ولكن المرء يظل ينظر في المراة الجانبية لمشاهدة ما يحدث وراءه بعد ان استولى عليه الخوف والرهبة...
/ 58 Next Page

Comments & Reviews ^top


Login to post your comment.
Be the first to comment on this!


Recommended


افراح ليلة القدر-روايه

في مهب الريح

رواية(الذاكره المستباحه

رواية حصاد العاصفه

الطوفان الازرق

ختـم الـذاكـرة بالشمع الأحـمر ...غادة السمان

الزمن المر .. قصاصات مستلّة من سفر الأحزان