welcome!  login | sign up   Facebook Connect
 
Read what you like. Share what you write.

Posted by

jeronemo

on May 11, 2008
Become a fan

ذاكرة جسد

1


صدرت رواية ذاكرة الجسد سنة 1993 في بيروت. بلغت طبعاتها حتى فبراير 2004, 19 طبعة. بيع منها حتى الآن 130000 نسخة (عدا النسخ المقرصنة في عدة دول عربية مثل الاردن - فلسطين- سوريا- مصر - لبنان). اعتبرها النقّاد أهم عمل روائي صدر في العالم العربي خلال العشر سنوات الأخيرة وبسبب نجاحاتها أثيرت حولها الزوابع مما جعلها الرواية الأشهر والأكثر إثارة للجدل. ظلّت لعدة سنوات الرواية الاكثر مبيعاً حسب إحصائيات معارض الكتاب العربية (معرض بيروت - عمّان- سوريا- تونس- الشارقة). حصلت على جائزة "نجيب محفوظ" للرواية سنة 1997. وهي جائزة تمنحها الجامعة الأميركية بالقاهرة لأهم عمل روائي بالّلغة العربية. جائزة "نور" عن مؤسسة نور للإبداع النسائي القاهرة 1996. جائزة "جورج طربيه للثقافة والابداع " سنة 1999 لأهم إنتاج إبداعي (بيروت). صدرت عن الرواية ما لا يحصى من الدراسات والأطروحات الجامعيّة عبر العالم العربي في جامعات الأردن, سوريا, الجزائر, تونس, المغرب مرسيليا, البحرين. اعتمدت للتدريس في عدة جامعات في العالم العربي وأوروبا منها: جامعة السوبورن.. جامعة ليون و(إيكس ان بروفنس) و(مون بوليه) الجامعة الأمريكية في بيروت.. جامعة اليسوعية.. كلّيّة الترجمة.. الجامعة العربية بيروت.. كما اعتدمت في البرنامج الدراسي لعدة ثانويات ومعاهد لبنانية. كانت نصوصها ضمن مواد إمتحانات الباكلوريا في لبنان لسنة ‏2003‏‏. إشترت شركة أفلام مصر العالمية سنة 1998 حقوق الرواية لإنتاجها سينمائياً.. لكن بطلب من المؤلفة ألغي العقد سنة 2001. أبدى الممثل العربي القدير نور الشريف أكثر من مرّة أمنيته في نقل هذا العمل الى السينما في فيلم ضخم, وعد بإيصاله الى مهرجان "كان" العالمي. كما تداولت الصحافة العربية لعدة سنوات أسماء ممثلات رشحّن لأداء الدور النسائي في هذا الفيلم. ترجمت الى عدّة لغات عالمية منها: - الانكليزية. صدرت الطبعة الثانية سنة 2003. الفرنسية سنة 2003 عن دار Albin Michel تصدر الطبعة الثانية هذا العام في سلسلة كتاب الجيب. الايطالية.. الصينية.. الكرديّة



الفصل الأول



ما زلت أذكر قولك ذات يوم :

"الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث".

يمكنني اليوم, بعد ما انتهى كل شيء أن أقول :

هنيئا للأدب على فجيعتنا إذن فما اكبر مساحة ما لم يحدث . إنها تصلح اليوم لأكثر من كتاب .

وهنيئا للحب أيضا ...

فما أجمل الذي حدث بيننا ... ما أجمل الذي لم يحدث... ما أجمل الذي لن يحدث .

قبل اليوم, كنت اعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نشفى منها .

عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون أن نتألم مرة أخرى .

عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد أيضا .

أيمكن هذا حقاً ؟

نحن لا نشفى من ذاكرتنا .

ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا أيضا .

- أتريد قهوه ؟

يأتي صوت عتيقة غائبا, وكأنه يطرح السؤال على شخص غيري .

معتذرا دون اعتذار, على وجه للحزن لم أخلعه منذ أيام .

يخذلني صوتي فجأة ...

أجيب بإشارة من رأسي فقط .

فتنسحب لتعود بعد لحظات, بصينية قهوة نحاسيه كبيرة عليها إبريق، وفناجين, وسكريه, ومرشّ لماء الزهر, وصحن للحلويات .

في مدن أخرى تقدم القهوة جاهزة في فنجان, وضعت جواره مسبقاً معلقه وقطعة سكر .

ولكن قسنطينة مدينه تكره الإيجاز في كل شيء .

إنها تفرد ما عندها دائما .تماما كما تلبس كل ما تملك. وتقول كل ما تعرف .

ولهذا كان حتى الحزن وليمه في هذه المدينة .

أجمع الأوراق المبعثرة أمامي , لأترك مكاناً لفنجان القهوة وكأنني أفسح مكانا لك ..

بعضها مسودات قديمة, وأخرى أوراق بيضاء تنتظر منذ أيام بعض الكلمات فقط... كي تدب فيها الحياة, وتتحول من ورق إلى أيام .

كلمات فقط, أجتاز بها الصمت إلى الكلام, والذاكرة إلى النسيان, ولكن ..

تركت السكر جانبا, وارتشفت قهوتي مره كما عودني حبك .

فكرت في غرابه هذا الطعم العذب للقهوة المرّة . ولحظتها فقط, شعرت أنني قادر على الكتابة عنك فأشعلت سيجارة عصبيّة, ورحت أطارد دخان الكلمات التي أحرقتني منذ سنوات, دون أن أطفئ حرائقها مرة فوق صفحه .

هل الورق مطفأة للذاكرة؟

نترك فوقه كل مرة رماد سيجارة الحنين الأخيرة , وبقايا الخيبة الأخيرة. .

من منّا يطفئ أو يشعل الآخر ؟

لا ادري ... فقبلك لم اكتب شيئا يستحق الذكر... معك فقط سأبدأ الكتابة.

ولا بد أن أعثر أخيراً على الكلمات التي سأنكتب بها, فمن حقي أن أختار اليوم كيف أنكتب. أنا الذي أختر تلك القصة .

قصه كان يمكن أن لا تكون قصتي, لو لم يضعك القدر كل مره مصادفه, عند منعطفات فصولها .

من أين جاء هذا الارتباك؟

وكيف تطابقت مساحة الأوراق البيضاء المستطيلة, بتلك المساحة الشاسعة البياض للوحات لم ترسم بعد.. وما زالت مسنده جدار مرسم كان مرسمي ؟

وكيف غادرتني الحروف كما غادرتني قبلها الألوان. وتحول العالم إلى جهاز تلفزيون عتيق, يبث الصور بالأسود والأبيض فقط ؟

ويعرض شريطا قديما للذاكرة, كما تعرض أفلام السينما الصامتة .

كنت أحسدهم دائماً, أولئك الرسامين الذين كانوا ينتقلون بين الرسم والكتابة دون جهد, وكأنهم ينتقلون من غرفه إلى أخرى داخلهم. كأنهم ينتقلون بين امرأتين دون كلفة ..

كان لا بد ألا أكون رجلا لامرأة واحدة !

ها هوذا القلم إذن.. الأكثر بوحا والأكثر جرحا ً.
/ 93 Next Page

Comments & Reviews ^top


Login to post your comment.
Be the first to comment on this!


Recommended


الدوامة

بنات الرياض

إحدى عشر دقيقة

وجهان لعنقاء واحدة

آخر سلالة عائلة البحار

رواية(الذاكره المستباحه

عين الدم الجزء الأول