Wattpad   welcome!  login | sign up   Facebook Connect
 
Read what you like. Share what you write.
0
2,614 reads
0 comments
43 pages
العربية
#82288
zohair22
zohair22

May 05, 2008
Become a fan

جرائم بعثيه

أحداث وذكريات في بغداد وكردستان (( 1973 ـ 1974 )) - د. عدنان الظاهر


ناظم كزار / وحش قصر النهاية
في صيف عام 1973 قام جلاّد قصر النهاية السابق ومدير الأمن العام ( ناظم كزار ) وزمرة من معاونيه القتلة والمجرمين العريقين بمحاولة ما زالت مجهولة الدوافع لقتل رئيس الجمهورية غير المنتخب يومذاك أحمد حسن البكر ساعة وصوله مطار بغداد عائداً من العاصمة البلغارية صوفيا بعد أن لبّى دعوة رسمية لزيارة جمهورية بلغاريا. أُحبطت المحاولة لكنَّ ناظم كزار وزمرته إستطاعوا إعتقال وزير الدفاع حماد شهاب ووزير الداخلية سعدون غيدان. قتلوا وزير الدفاع وجرحوا وزير الداخلية ثم لاذوا بالفرار. أُلقي القبض عليهم في طريق هروبهم إلى بلد مجاور. تم تعذيبهم وقتلهم بشكل بشع حدَّ التمثيل بجثثهم. مع ناظم قتلوا معاونه حسن إبراهيم المطيري والمجرم العريق ناجي الدليمي ثم محمد فاضل. (( للإطلاع على المزيد من تفصيلات هذه الواقعة أرجو الرجوع إلى الملحق رقم 1 )).
لقد قتل المجرم ناظم كزار آواخر عام 1969 أو آوائل عام 1970 في قصر النهاية وبمسدسه الشخصي قريبي الشهيد البطل محسن ناجي الخفاجي ( ناجي البصبوص / ...تعرفه الحلة جيداً ). كان محسن أحد قادة تنظيم القيادة المركزية التي إنشقت بزعامة عزيز الحاج عن الحزب الشيوعي العراقي ( اللجنة المركزية ). أشاع صدام وأجهزته الأمنية والحزبية أنَّ هبّةَ ناظم كزار ما كانت سوى فتنة طائفية. لكنْ إنتشرت وقتذاك شائعات مؤداها أن صدام حسين كان على علم بتفصيلات المحاولة. تركها تمضي حتى ساعتها الأخيرة محققاً هدفين عظيمين في وقت واحد : التخلص من منافسين له خطيرين حزبياً وأمنياً وسياسياً. كان كزار وعصبته أقدم من صدام في حزب البعث. وكانوا يحاولون حصر النشاط الأمني والمخابراتي في دائرة عناصرهم وتجريد أو تقليص نفوذ صدام حسين الأمني والمخابراتي حيث كان هو رئيس جهاز ( حنين ) المكرس لا للإمن فقط، وإنما لإغتيال الخصوم. أما الهدف الكبير الثاني فهو إرهاب أحمد حسن البكر وإبتزازه وجعله يشعر بالممنونية لصدام حسين الذي أنقذ حياته. أصبح البكر في حماية صدام وتحت رحمته وحياته في قبضة يده. صدام إذن بطل ومنقذ وقريب ثم تكريتي كالبكر. على هامش هبّة ناظم كزار الفاشلة تمت مساءلة وتجريد إثنين من عناصر البعث القديمة من مسؤولياتهم الحزبية والوظيفية. أولهم زميل دراستي في مدارس الحلة، كريم إبراهيم المطيري، شقيق حسن المطيري القتيل.كان كريم قبل محاولة ناظم كزار عضواً في فرع قيادة بغداد لحزب البعث ومديراً عاماً لدار الحرية ورئيساً لمجلس إدارة مؤسسة وجريدة الجمهورية البعثية. الصحافي حسن العلوي يعرفه جيداً، فلقد كان واحداً من موظفيه التابعين له. فهو لا شكَّ يعرف الكثير عنه حزبياً ووظيفياً. بعد المحاولة بعامين تقريباً إلتقيتُ ذات يومٍ وكريم المطيري في شارع 14 رمضان في حي المنصور في بغداد فأخبرني إنه يدير مكتبة ثانوية المأمون للبنين. العنصر الثاني الذي أُطيحَ به هو ( علي رضا باوة ) أحد معارفي من زملاء الدراسة في دار المعلمين العالية، وهو كردي شيعي ( فيلي ). فُصِلَ من الكلية لرسوبه في دراسته للفيزياء عامين متتاليين.
(( كذلك كان حال ومصير وزير داخلية إنقلاب الثامن من شباط حازم جواد. فُصِل من دار المعلمين العالية بسبب الرسوب المتتالي وكان يدرس الكيمياء )).كان علي رضا قبل محاولة ناظم كزار مديراً عاماً للعلاقات الخارجية ( مخابرات الخارج ). جُرّد من وظيفته وطرد من حزبه وسُجن ثلاثة أعوام. رأيته بعد خروجه من السجن فقال إنه يملك ويدير مخبزاً في بعض مناطق حي المنصور في بغداد. كنت أرى قرينته السيدة ( أم نجوى ) في مكتب أخي جليل أثناء بعض زياراتي له. كان أخي حينذاك مديرَ الإدارةِ والذاتية في المديرية العامة للإشراف التربوي، وكانت السيدة أم نجوى مشرفة تربوية. كنتُ أوصي أخي بها خيراً حين كان قرينها نزيل السجن. أسدى لي ( علي رضا باوة ) عام 1970 جميلاً لا ينساه الكريم أبداً. سألته ـ وكان بيته قريباً من بيتي يقع على شارع عريض يتفرع من شارع فلسطين ـ عن مصير قريبنا بالتناسب اللواء العسكري المتقاعد المرحوم ( كاظم حسن ). كان قد أُعتقل وغُيّب في السجون وإنقطعت أخباره. قال لي ( علي رضا ) إنه ما زال حيّاً تحت التحقيق. بشّرتُ قرينته أم أُسامة وطبيب الأسنان عصام وبناتها بالخبر فلم يصدقوه. مضى علي خطوة أخرى في جميله. سمح لأبي أُسامة أن يتكلم من قصر النهاية بالتلفون مع أم أُسامة فلم تصدق ما كانت تسمع. كانت تكرر والدموع في عينيها (( هل صحيح هذا صوتك، صوت الحجي أبو أسامة ؟ أما زلتَ على قيد الحياة ؟ من أين تتكلم معي ؟ )). أُطلِق سراح الحجي كاظم حسن بعد ذلك بمدة قصيرة ولكنْ بشروط : أن لا يختلط بضباط الجيش العراقي أولاً، وأن يمسك لسانه ولا يكشف عما تعرض له في قصر النهاية من تعذيب وإذلال. وأخيراً أن لا يقصَّ لأحد من الناس وقائع ما رأى من تعذيب وإستجواب لباقي نزلاء قصر النهاية من وزراء سابقين وضباط كبار وسواهم من رجالات الدولة. أطلق الجلادون سراح هذا الضابط الكبير المتقاعد لكنهم حاولوا التخلص منه بقتله بحادث سيارة مجهولة الرقم أثناء عبوره شارع الرشيد. نجا الرجل الكبير من الموت الآني لكنه أُصيبَ بكسور خطيرة لم يتحملها طويلاً ففارق الحياة.
الشيء بالشيء يُذكر : قُتل بعد ذلك نجل اللواء كاظم حسن الأكبر ( أُسامة ) كذلك في حادث سيارة ولكن في العاصمة الفنلندية هلسنكي.كان أُسامة مقيماً هناك لفترة طويلة مع زوجه الفنلندية يدير مطعماً للأكلات الشرقية ويتاجر بالسجّاد ويقوم بتنظيم سفرات سياحية لبغداد وسواها من عواصم العرب.كان أُسامة ضابطاً صغيراً أبعده البعثيون من الجيش العراقي إثرَ إنقلاب شباط 1963. سمعت حديثاً أن الولد الثاني لكاظم حسن، طبيب الأسنان عصام كان هو الآخر نزيل قصر النهاية أيام كان ما زال طالباً في كلية طب الأسنان في بغداد. كتب عنه الوزير الأسبق عبد الكريم فرحان في كتابه ( حصاد ثورة ). الطريف أن المرحوم كاظم حسن كان محسوباً على العهد الملكي ثم على عبد الكريم قاسم إذ أصبح بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 مدير المزارع الحكومية العام. أما أبناؤه فكانوا جميعاً محسوبين على أقصى اليسار العراقي.


Comments & Reviews ^top


Login to post your comment.
Be the first to comment on this!