|
||||||||
![]() |
||||||||
|
|
||||||||
|
|
1
في يوم من الايام و في منزلي المتواضع و على مكتبي.
عندما كنت اكتب بقلم كلون الشفتان اختم القصيدة التي سميتها سفينة القرصان لتكون اخر قصيدة اكتبها في هذا الديوان اذ تدخل علي حفيدتاي الجميلتان اسراء و حنان لتقبلا يدي لكل واحدة منهما قبلتان فقالتا لي: يا جدي اسرد لنا قصة الشجاع حسان قلت: لا يا حبيبتاي ساحكي لكما قصتي مع ايمان عندما كنت لها عاشقا ولهان. كان يا مكان في قديم الزمان و سالف العصر و الاوان التقيت بايمان كما اتفقنا تحت اشجار الرمان بعدما هربنا من المدينة و من بطش ابيها عدنان الذي رفض زواجي بجميلتي ايمان و نحن نتمشى تحت ظلال اشجار الكستناء و السنديان بعدما فارقنا الاهل و الخلان قطفت لها باقة من ازهار الياسمين و الاقحوان ثم قلت : لها يا ايمان يا صاحبة الصوت الشجي الرنان يا ملكة هذا الزمان بلا تاج ولاصولجان في قلبك الحنان لا تعرفين حقدا غلا ولا طغيان. بعد قولي لها هذا بدقائق و ثوان و انا سائر معها فرحان مسرور و نشطان حتى دخلت الى مدينة كثيرة السكان لالتقي باناس شتان سالت أحدهم في اي مدينة انا؟في طنجة او إفران؟ أم تراني في تونس و هذه مدينة قيروان! لا أحد يكلمني و الكل ينظر إلي مستغرب و دهشان!! و أنا لفرحتي بمسيري مع إيمان لم اهتم لهم و اتممت سيري بكل اطمئنان اتفرج في جمال المدينة و الارتفاع الشاهق للبنيان فانا اصل الى هذه المدينة للمرة الاولى لا مرتان الى ان وصلت الى مكان حسبته بستان لأفاجئ عندما عرفت انه سوق المدينة الملآن لمحت بنتا هنا و هناك ولدان خضر و فواكه اشكال و الوان هذا بائع يقيس بالميزان و ذاك رجل يبيع الثيران اما هذا فيوقد النيران لأقترب من صبي يبيع العيدان امامه حداد بالمطرقة و السندان جالس في باب دكانه فقير حفيان لينتهي بي المطاف الى طيبب اسنان فرأيت من بعيد اقرأو الاعلان المكتوب عليه هنا يوجد قارئ للفنجان الحت علي ايمان بعدم الذهاب الى ذاك المكان ليقودني الفضول الى فتح بابه لأرى ما لم يخطر على الأذهان العشرات بل المئات من الانسان في صف طويل ينتظرون قارئ الفنجان و اغلبيتهم شاردوا الأذهان بمختلف الأعمار و الأجناس و كأنهم في ميدان وقفت بدوري قرب أحد الفتيان لأسأله عن اسم قارئ الفنجان رد قائلا ان اسمه عرفان و الكل يعترف ببراعته حتى الملك والسلطان و بعد ساعات جاء دوري لأرى ماذا يجري وراء هذه القضبان. ونحن نقبل عليه راينا رجلا هربان تساءلت ما به يهرول كالبهلوان ؟ فقيل لي انه مسكون باحدى الجان فجلست في غرفة لا امن فيها ولا امان هنا عظام حيوان وهناك جمجمة و جثمان و الغرفة مليئة بالفئران وجثث السحليات و الجرذان ثم قال: لي رجل في صورة شيطان ما هو طلبكما يا ابنائي فانا هو عرفان طلبت منه قراءة كفي و كف ايمان الان فقال : لي بعد ما اطلق دخانا كثيفا و كاني في احدى فوهات بركان انتما صديقان و حبيبان و لكن بعض الظروف تجعلكما تتفارقان لانك يا ولدي فيك شيء من مس الشيطان هذا ما قرأته في كفيكما و في الفنجان فقلت : له كيف استنتجت ذلك يا عرفان؟ وكيف عرفتنا حبيبان؟ ألا تعلم ان قراءة الفنجان حرام لانه كذب و بهتان؟ هيا دافع عن نفسك واعطني البرهان ام تراك تتحدث مع احد الجان يا عرفان: كفاك ظلما وعدوان لماذا تضحك على عباد الرحمان؟ هل لك دليل من الحديث النبوي او من ايات القرآن ؟ اليوم قد ان الاوان لاظهر للناس حجم ما تكنه لهم من عدوان ماذا تحسب في نفسك تملك خاتم سليمان ؟ ثم طردني من منزله وكاني حيوان النذل لا يملك في قلبه القليل من الوجدان فقالت : لي ايمان الم اقل لك الا ناتي الى هذا المكان ؟ يستقبلك الرجل في داره و تسبه بدون سابق اعلان ؟ و نحن سائران من عنده خائرا الابدان امسكت يدها فاعجبتني تلك العينان و شذا قلبي لحنا من اجمل الالحان و بعد ساعات من المسير و في المساء التقيت صديقا لي في منتهى الوفاء فقال : لي من هذه الحسناء ؟ و ماذا تسمى من الاسماء ؟ لمياء او سناء ؟ فقلت: له لا يبدوا انك من البلهاء او من الحمقى السفهاء الم تعرف جميلتي البيضاء ؟ فقال : لي اهي من بنات الامراء ؟ ام تراها من كريمات النبلاء ؟ لا يبدو عليها شيء من الشقاء هل تعرضها للكراء ؟ فقلت : له يا صديقي ولاء اذهب الى حالك فقد بدلتك حياة الخلاء فاصبحت دغينة وثرثارا كالببغاء فقال : لي لا تغضب يا صديقي اعتبر ذلك مزاحا ثقيل الاداء
|
|
||||||
|
© WP Technology Inc. 2009
User-posted content is subject to its own terms. |