welcome!  login | sign up   Facebook Connect
 
Read what you like. Share what you write.

Posted by

zohair22

on Apr 22, 2008
Become a fan

جسر الموت

2


جسر الموت- رواية باسم إبراهيم عبدو
رواية ذات مضمون حديث وواقعي، تحكي قصة الدفعات الأولى من الجنود السوريين الذين نهضوا لمؤازرة الشعب اللبناني الشقيق والحد من الحرب المدمرة التي كانت تفتك بالناس دون تمييز، ويؤكد المؤلف في فصول هذه الرواية أن الوطن العربي هو وطن لكل العرب وأن نضال أي عربي على أية بقعة من بقاع الوطن العربي هو تعبير عن وحدة هذه الأمة ووحدة ترابها الوطني..


باسم إبراهيم عبدو




جسر الموت

- رواية -



من منشورات اتحاد الكتاب العرب
1997


















المحتويات :

القسم الأول 5
- القسم الثاني- 25
القسم الثالث*
جسر الموت * 105
* الرحيل* 116
عائشة فوق جسر الموت 130







القسم الأول

-1-

الحاسة السادسة لم تخيّب ظني. كانت صادقة معي. ساعدتني على اكتشاف المجهول. فعندما أتصوّر أموراً غير مرئية، تتحرك أوتار السمع، تبدأ الصور تتقلبّ، والخيال يرسم الحوادث.
قالت لي: أحمل نفسك إلى البيت في إجازة، لأن الأيام القادمة ستكون صعبة، وتنبئ بحرب وشيكة. أجواؤها مشحونة بالبارود.
وهكذا حصلت على إجازة من قائد الكتيبة لعدة أيام. خلعت بذلتي العسكرية. خلعتها عن جسم، كجلد ثور جاف. قلبي يرفرف بجناحيه كطائر أُصيب بطلقة صياد.. لا أعرف من أين يأتي النزيف. أحياناً يدقّ باب الفرح، ومرات تجترع نفسي أنّات حزينة، ضباباً داخلياً مشحوناً.
عدت من إجازتي. بدأت أحزاني تتغلب على آمالي، عندما أقبلت صباحاً على باب الكتيبة، المفتوح للأرض والسماء. حركات غريبة تجاه قسم المهمات. مجندون يشكلون حلقات. تتصاعد قهقهات. ومجندون خرجوا متفرقين توّاً من مهاجعهم المتناثرة، يحملون أكياساً محشوة، وصرراً مربوطة، ممتلئة بالثياب والبذلات العسكرية، وبطانيات مستلقية براحة فوق الأكتاف. أحذية مربوطة بقوة. رؤوس تتحرك بين الدروب الترابية والصخرية. تتوزع في كل الاتجاهات أكواماً من الحجارة السود، وعلى الطريق المرصوفة، الواصلة بين ساحة الاجتماع الصباحي، ومقرّ القيادة، تظهر الفصائل متناثرة على جانبي الطريق، وأرتال من الجنود يسيرون على نحو غير منظّم.
وقفت فوق تلّة، ترتفع قليلاً خلف غرفتي. أبحرت ببصري في الجهات الأربع. رأسي يدور كأنه رشاش مثبّت على قاعدة متحركة. رافقتني في تلك اللحظات صور حَملْتها من المدينة التي تضجّ بالسيارات والباعة والجنود والمرضى والحرارة المرتفعة. هنا في هذا السهل، الهواء الجاف، تدفعه غيوم بيض، تنبض رطوبة وندى. رنَّ جرس الهاتف. بدأ يعزف موسيقا خشنة، مزعجة.
هل تصدق الحاسة السادسة؟هل ما أتوقعه سيحمله هذا الهاتف المفاجئ؟. لا.. لا شيء جديد! لقد تعودت دون أوقات محددة على رنين الهاتف، لكوني في قيادة الكتيبة. بدأت الاحتمالات تتوارد، والهاتف يستمر في رنينه، ويصطدم في جدران البلوكوس الأسمنتي.
أسرعتُ هابطاً من فوق التلّة.. ألو.. ألومين. ردّ المساعد أبو هشام : "وينْ أنت ياأخي. ساعة وأنا أعيّط عليك"
مالأمر يا أبا هشام! ماذا تريد في هذا الصباح الندي؟ لم يحن موعد الاجتماع الصباحي!
ذهبتْ الاجتماعات الصباحية يارقيب محمود دون رجعة. الوقت كان قصيراً، وأعشاش من الزنابير تئزّ فوق رأس المساعد وحول مكتبه الجنود وصف الضباط ينتظرون أدوارهم.
قال : أسرع حاملاً معك ثيابك العسكرية كي أبدّلها لك.
دخل رئيس القلم الرقيب الأول محمد. استقبلته بعينين واجمتين وسؤال:
ما الخبر؟
أجاب: الأمور طبيعية. هل من أوامر جديدة؟
كان محمد يخفي عني شيئاً. لايريد أن يعكر عليّ صباحي، وإنما استكمل جوابه بكلمة " الحمد لله على سلامتك". صحيح الإجازة قصيرة لكنها مفيدة. فيها راحة وسمر بين الزوجة والأولاد.
كان محمد فرحاً لقدومي، لأنه منذ فترة ينتظر دوره في الذهاب إلى مدينة حمص، وربما سيحصل على يوم زيادة عني.
دائماً كان يتحدث عن ابنه الوحيد. ينقل إليَّ حركاته، وكلماته المتقطعة... الآن أصبحت الإجازة في جيبه.
أسمع ضجيج الآلة الكاتبة. تتقاطع رنّات حروفها مع نبضات قلبي. الشمس ترتفع، وتنهض فوق كتف السماء، وقطرات الندى تمتصها الحرارة. تنحدر قطرات العرق منزلقة فوق جلد وجهي. حروف الآلة الكاتبة تنهض، وأخرى تلتوي بين أصابع أبي بسام " الرنكوسي".
تباشير فيها لحظة وداع، تحتضنها تجاعيد وجه "الرنكوسي"، لكنه لا يريد البوح بها. عِشْرة سنة ونصف لا يريد أن يطويها في دقيقة. هو ليس مسؤولاً عن ذلك. مجند حريص على حفظ الأسرار العسكرية.كأننا في لحظات الوداع، هكذا نطقت الحاسة السادسة. .. لا يا محمود! لم أصدّق أن أمراً إدارياً مازال في بطن الآلة. "ينقل الرقيب محمود من الكتيبة رقم. .. إلى الكتيبة رقم.. التابعة للواء. . ويأتي بدلاً عنه الرقيب عصام، دون أسباب مدوّنة في الأمر الإداري".
سبب النقل يحتفظ به قائد الكتيبة وحده، ومن حقّه، ولكن السؤال:
لماذا النقل يا ترى؟
في الوقت الذي تتحفز الكتيبة إلى جنوبي لبنان "صيدا" وتستعد لصد العدوان الصهيوني! ظلّ السؤال يؤرقني لماذا الأمر بنقلي. . أنا الرقيب محمود ؟!! وبقي يرافقني، وأنا في طريقي إلى مساعد المهمات، أحمل أمتعتي. أنتظر مع الجنود المجتمعين أمام غرفة المهمات. وضعت الكيس فوق كومة من الحجارة. جلست فوقه. مسحت العرق التموزي عن وجهي. أشعلت السيجارة العاشرة. حدقت مطّولاً أتأمل. تأكدت من الخبر، من خلال الكلمات المتقطعة بين فواصل ضحكات الجنود.. إلى صيدا. .. إلى جنوبي لبنان.. الناقورة. .. فلسطين. . العدو.. الأسلاك المكهربة.. الكيبوتسات!!..
/ 53 Next Page

Comments & Reviews ^top


Login to post your comment.
Be the first to comment on this!


Recommended


من نقرة سلمان إلى حفر الموت

رواية(الذاكره المستباحه

رواية حصاد العاصفه

سلطان العالم.. رواية من الخيال العلمي

حفلة الموت الأحمر التنكرية-للكاتب إدجار آلن بو (Edgar Allan Poe)

وجهان لعنقاء واحدة

رواية الكيميائى - باولو كويلو