assalamu'alaikum
|
||||||||
![]() |
||||||||
|
|
||||||||
|
|
3
رباعيات الخيام
سمعت صوتا هاتفا في السحر نادى من الحان : غفاة البشر هبوا املئوا كأس الطلى قبل أن تفعم كأس العمر كف القدر *** أحس في نفسي دبيب الفناء ولم أصب في العيش إلا الشقاء يا حسرتا إن حان حيني ولم يتح لفكري حل لغز القضاء *** أفق وهات الكأس أنعم بها واكشف خفايا النفس من حجبها وروّ أوصالي بها قبلما يصاغ دنّ الخمر من تربها *** تروح أيامي ولا تغتدي كما تهب الريح في الفدفد وما طويت النفس هما على يومين أمس المنقضي والغد *** غد بظهر الغيب واليوم لي وكم يخيب الظن في المقبل ولست بالغافل حتى أرى جمال دنياي ولا أجتلي *** سمعت في حلمي صوتا أهاب ما فتق النوم كمام الشباب أفق فإن النوم صنو الردى واشرب فمثواك فراش التراب *** قد مزق البدر سنار الظلام فاغنم صفا الوقت وهات المدام واطرب فإن البدر من بعدنا يسري علينا في طباق الرغام *** سأنتحي الموت حثيث الورود وينمحي اسمي من سجل الوجود هات اسقنيها يا منى خاطري فغاية الأيام طول الهجود *** هات اسقنيها أيهذا النديم أخضب من الوجه اصفرار الهموم و إن مت فاجعل غسولي الطلى وقد نعشي من فروع الكروم *** إن تقتلع من أصلها سرحتي وتصبح الأغصان قد جفت فصغ وعاء الخمر من طينتي واملأه تسر الروح في جثتي *** لبست ثوب العيش لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكر وسوف أنضو الثوب عني ولم أدرك لماذا جئت أين المقر *** نمضي وتبقى العيشة الراضية وتنمحي أثارنا الماضية فقبل أن نحيى ومن بعدنا وهذه الدنيا على ما هيه *** طوت يد الأقدار سفر الشباب وصوحت تلك الغصون الرطاب وقد شدا طير الصبى واختفى متى أتى يا لهفا أين غاب *** الدهر لا يعطي الذي نأمل و في سبيل اليأس ما نعمل و نحن في الدنيا على همها يسوقنا حادي الردى المعجل *** أفق خفيف الظل هذا السحر وهاتها صرفا وناغ الوتر فما أطال النوم عمرا ولا قصر في الأعمار طول السهر *** اشرب فمثواك التراب المهيل بلا حبيب مؤنس أو خليل و انشق عبير العيش في فجره فليس يزهو الورد بعد الذبول *** كم آلم الدهر فؤادا طعين و أسلم الروح ظعين حزين وليس ممن فاتنا عائد أسأله عن حالة الراحلين *** يا دهر أكثرت البلى والخراب و سمت كل الناس سوء العذاب ويا ثرى كم فيك من جوهر يبين لو ينبش هذا التراب *** وكم توالى الليل بعد النهار وطال بالأنجم هذا المدار فامش الهوينا إن هذا الثرى من أعين ساحرة الإحورار *** أين النديم السمح أين الصبوح فقد أمض الهم قلبي الجريح ثلاثة هن أحب المنى كأس و أنغام ووجه صبيح *** نفوسنا ترضى احتكام الشراب أرواحنا تفدى الثنايا العذاب و روح هذا الذي نستله ونستقيه سائغا مستطاب *** يا نفس ما هذا الأسى والكدر قد وقع الإثم وضاع الحذر هل ذاق حلو العفو إلا الذي أذنب والله عفا واغتفر *** نلبس بين الناس ثوب الرياء و نحن في قبضة كف القضاء وكم سعينا نرتجي مهربا فكان مسعانا جميعا هباء *** لم تفتح الأنفس باب الغيوب حتى ترى كيف تسام القلوب ما أتعس القلب الذي لم يكد يلتام حتى أنكأته الخطوب *** عامل كأهليك الغريب الوفي واقطع من الأهل الذي لا يفي و عف زلالا ليس فيه الشفا واشرب زعاف السم لو تشتفي *** أحسن الى الأعداء و الأصدقاء فإنما إنس القلوب الصفاء و اغفر لأصحابك زلاتهم وسامح الأعداء تمح العداء *** عاشر من الناس كبار العقول وجانب الجهال أهل الفضول واشرب نقيع السم من عاقل واسكب على الأرض دواء الجهول *** يا تارك الخمر لماذا تلوم دعني الى ربي الغفور الرحيم ولا تفاخرني بهجر الطلى فأنت جان في سواها أثيم *** أطفيء لظى القلب ببرد الشراب فإنما الأيام مثل السحاب وعيشنا طيف خيال فنل حظك منه قبل فوت الشباب *** بستان أيامك نامي الشجر فكيف لا تقطف غض الثمر اشرب فهذا اليوم إن أدبرت به الليالي لم يعده القدر *** جادت بساط الروض كف السحاب فنزه الطرف وهات الشراب فهذه الخضرة من بعدنا تنمو على أجسادنا في التراب *** و إن تواف العشب عند الغدير وقد كسا الأرض بساط نضير فامش الهوينا فوقه إنه غذته أوصال حبيب طرير *** يا نفس قد آدك حمل الحزن يا روح مقدور فراق البدن اقطف أزاهير المنى قبل أن يجف من عيشك غض الفنن *** يحلو ارتشاف الخمر عند الربيع ونشر أزهار الروابي يضوع وتعذب الشكوى الى فاتن على شفا الوادي الخصيب الينيع *** فلا تتب عن حسو هذا الشراب فإنما تندم بعد المتاب وكيف تصحو وطيور الربى صداحة و الروض غض الجناب *** زخارف الدنيا أساس الألم وطالب الدنيا نديم الندم فكن خلي البال من أمرها فكل ما فيها شقاء وهم *** و أسعد الخلق قليل الفضول من يهجر الناس ويرضى القليل كأنه عنقاء عند السهى لا بومة تنعب بين الطلول *** من يحسب المال أحب المنى و يزرع الأرض يريد الغنى يفارق الدنيا ولم يختبر في كده أحوال هذي الدنى *** سرى بجسمي الغض ماء الفناء وسار في روحي لهيب الشقاء وهمت مثل الريح حتى ذرت تراب جسمي عاصفات القضاء ***
|
|
||||||
|
© WP Technology Inc. 2009
User-posted content is subject to its own terms. |